قابس في كتاب معجم البلدان
كتاب «معجم البلدان» موسوعة شهيرة للأديب والشاعر الشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، المعروف بـ«ياقوت الحموي»، وقد ألّفه بين سنتي 1220 و1224 ميلادية.
وفي باب القاف والألف وما يليهما، جاء في مادة «قابس»: «إن كان عربيًّا فهو من أقبستُ فلانًا علمًا ونارًا أو قبسته، فهو قابس، بكسر الباء الموحدة».
ثم يصف المدينة بقوله: «هي مدينة تقع بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية، على ساحل البحر، فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل، وهي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية في الإقليم الرابع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها مع فتح القيروان سنة 27 هـ، على ما يذكر في القيروان».
وقال البكري: «قابس مدينة جليلة، مسوّرة بالصخر الجليل من بنيان الأوائل، ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمّامات كثيرة، وقد أحاط بجميعها خندق كبير يُجرى إليه الماء عند الحاجة فيكون أمنع شيء، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقيها وقبليها أرباض، ويسكنها العرب والأفارقة، وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير، وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه».
وأضاف: «وفيها شجر التوت الكثير، ويقوم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوم من خمس شجرات غيرها، وحريرها أجود الحرير وأرقّه، وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس، واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطّردة يُسقى بها جميع أشجارها، وأصل هذا الماء من عين خرّارة في جبل بين القبلة والغرب منها، يصبّ في بحرها، وبها قصب السكر كثير».
كما ذكر أن «بقابس منارًا كبيرًا منيفًا يحدو به الحادي إذا ورد من مصر، فيقول:
يا قوم لا نومَ ولا قرارا
حتى نرى قابسَ والمنارا
وساحل مدينة قابس مرفأ للسفن من كل مكان، وحوالي قابس قبائل من البربر: لواتة ولماتة ونفوسة وزواوة، وقبائل شتّى أهل أخصاص».
