تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 14 مارس 2015

عادة المطوية في الختان

عادات اجتماعية من المطوية

طقوس الطهور بالمطوية: من الحنة إلى النحيلة

رحلة عبر ثلاثة أيام من التقاليد الاجتماعية والدينية التي كانت تحيط بحفل ختان الصبي في المطوية، من حنة "الشبور" إلى فرحة النحيلة.

صورة رمزية لطقوس الطهور التقليدية بالمطوية

شكّل حفل الطهور (الختان) بالمطوية مناسبة اجتماعية ودينية جامعة، تمتد على مدى عدة أيام وتحيط بها طقوس وعادات متوارثة تجمع بين البعد الديني والفرح الجماعي. ومن الحنة إلى الزغاريد، ومن المدائح النبوية إلى أهازيج الطمأنة، تكشف هذه الطقوس عن نسيج اجتماعي متكامل حرصت فيه العائلة والجيران والأقارب على مرافقة الطفل في هذه المرحلة من حياته.

محطات حفل الطهور

من حنة الشبور إلى فرحة النحيلة، على مدى ثلاثة أيام
قبل يومين

حنة "الشبور"

قبل موعد الطهور بيومين، تُحنّي أم المطهر والقريبات من العائلة، وغالباً ما تكون الحنة حنة "الشبور"، وهي نقيشة متعددة الأشكال تُرسم في اليدين والقدمين.

اليوم التالي

العرضة

تشرع أم المطهر، التي ترتدي "حرام طبال" أزرق مخطط بالأحمر، وبعض قريباتها في "العرضة"، وهي إعلام الأقارب والجيران باستدعائهم لحضور ليلة الصلاة على النبي ويوم الطهور.

الليلة السابقة

ليلة الصلاة على النبي

تنطلق إثر صلاة العشاء بتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم، ثم يشرع المنشدون في ترديد المدائح والأذكار النبوية، ويتخللها سرد "المولدية"، أي ذكر مراحل حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم منذ حمل أمه آمنة به.

وبين الحين والآخر تُوزّع كؤوس الشاي على الحاضرين، وتُختم الليلة بالدعاء وقراءة الفاتحة، مع ملاحظة أن المنشدين لا يأخذون أجراً على ما قدّموه، وأن ترديد الأذكار يكون جماعياً بمشاركة كافة الحاضرين. وخلال هذه الليلة نفسها تُقام حنة المطهر.

صباح اليوم

العصيدة والكسكسي

في صباح يوم الطهور، تُعدّ العصيدة كفطور لأهل الدار والضيوف، كما تُذبح شاة أو أكثر حسب إمكانيات عائلة المطهر لإعداد "كسكسي الطهور".

عند الظهيرة

التزين والاستعداد

بعد الحجامة والاغتسال، يرتدي المطهر سروالاً أبيض عربياً وجبة بيضاء وريحانة (قطعة من الذهب يُعتقد أنها تطرد العين والنفس)، وعلى رأسه شاشية حمراء بالكبيطة، بينما ترتدي أمه ملحفة بيضاء مطرزة بالحرير وقرناً على الرأس مع حليّها.

وفي هذا اليوم، منهم من يجلب الطبال والزكار، ومنهم من يقتصر على زغاريد النسوة وأهازيجهن. وعند موعد الطهور، وتحديداً بعد صلاة العصر، تُخصَّص حجرة خاصة أو مكان في السقيفة، وتُعدّ قصعة تُكبّ على فتحتها ويوضع فوقها قليل من الرمل الدافئ.

لحظة الطهارة

الأهزوجة والطمأنة

تجلس أم المطهر وقريباتها في حجرة أخرى وقد وضعت قدميها في إناء ماء لأغراض نفسية بحتة، إذ يُرخي الماء الأعصاب. وتتعالى الزغاريد وتمازج البخور المحترق في المجامر لتخفيف حدة صراخ المطهر، فيما يردد الحاضرون بصوت عالٍ أهزوجة شعبية لطمأنته.

طهر يا امطهر صح الله ايديك
لاتوجع اوليدي لانغضب عليك
فرشنا الحصير وغربلنا التراب
حضرنا محمد والشيطان غاب
بعد الطهارة

النحيلة والاحتفال

يُغطى المطهر ببشكير ويحمله خاله ليضعه في حجر أمه، ثم يناوله خاله "النحيلة" فرنكاً أو فرنكين، ويتبعه الحاضرون بالنحيلة أيضاً. ويتناول الجميع الكسكسي باللحم، ويُرسَل بعض الطعام إلى الجيران والأقارب.

يُمنح الطهار "دبوس لحم" وعدداً من حبات البيض، أما نحيلة النساء فتكون حلوى أو بيضاً أو بخوراً. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأسر كانت تستغل إقامة حفل زفاف للقيام بحفل الختان في الوقت نفسه، غالباً مساء ليلة الدخول بالنسبة لأهل العريس، أو خلال يوم المنبر بالنسبة لأهل العروس.

ذاكرة جماعية من الفرح والتضامن

تكشف طقوس الطهور بالمطوية عن نسيج اجتماعي متكامل، تتداخل فيه المعاني الدينية بالعادات الشعبية، ويجتمع فيه الأهل والجيران حول لحظة انتقال الطفل، في احتفال يوثّق كيف كانت الفرحة الفردية تتحول إلى مناسبة جماعية تشارك فيها البلدة بأكملها.

من حنة الشبور إلى فرحة النحيلة، صورة حية من الذاكرة الاجتماعية للمطوية.

عادة المطوية في الختان