المطوية
Métouia — قابس — تونس
| الموقع الجغرافي
تُعدّ المطوية منطقة بلدية ومركز معتمدية منذ سنة 1957، وتتبع ولاية قابس، وتقع بالجنوب الشرقي للجمهورية التونسية. يحدّها البحر الأبيض المتوسط شرقاً، ووذرف غرباً، ووادي العكاريت شمالاً، فيما تحدّها قابس وغنوش جنوباً.
وتنتصب المطوية بين البحر وهضاب الديسة، في موقع استراتيجي عند ملتقى الطرق التجارية الرابطة بين قابس والقيروان، والطريق الصحراوية الممتدة بين قابس وقفصة وصولاً إلى الجزائر، وهو ما جعلها تضطلع بدور تجاري هام، إلى جانب اعتماد سكانها أساساً على التجارة والفلاحة.
| العين القديمة والساقية
كانت المطوية تُسقى من عين تقع بالجهة الغربية للقرية، تُعرف حاليًا باسم العين القديمة، وتقع بجانب الطريق الرابطة بين قابس وقفصة. ويذكر المؤرخ محمد المرزوقي في كتابه قابس جنة الدنيا أن هذه العين كانت محطة للقوافل التجارية المتنقلة بين قابس والقيروان.
وتروي الرواية الشعبية أن ناقةً تابعة لإحدى القوافل قصدت العين لتروي عطشها، فغرقت فيها، فسُمّيت آنذاك عين المطية، ثم حُرّف الاسم مع مرور الزمن ليصبح المطوية.
وكانت الساقية الممتدة من العين تشقّ القرية لتصل إلى الماية القديمة مروراً بالواحة. وعلى جانب هذه الساقية وُجدت الميضة، وهي حوض مائي خُصص لتمكين الناس من الوضوء أو الاغتسال.
وقد استغل الاستعمار الفرنسي حالة العداوة السائدة آنذاك بين أهل البلد وأهل الماية لتعزيز نفوذه. أما الساقية فقد اندثرت في السنوات الأولى للاستقلال، إضافة إلى النقص الحاد في كميات المياه التي نضب ماؤها في أوائل سبعينات القرن العشرين.
| صور تاريخية
| آثار المطوية
ليس من قبيل الصدفة أو الأمر المستغرب أن نعثر في المطوية على نماذج من الآثار القديمة، بالنظر إلى ما تزخر به المناطق التونسية من شواهد تاريخية متنوعة، من مخطوطات ورسوم، إلى جانب الأواني والعظام وغيرها من البقايا الأثرية.
فبعد سقوط قرطاج، استولى الرومان على أراضيها، وكانت قابس آنذاك تابعة للمملكة النوميدية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مدينة قابس (تاكابس) أصبحت خاضعة للإدارة الرومانية ابتداءً من سنة 46 قبل الميلاد، وقيام حضارة رومانية بالمطوية يبقى أمراً واردًا وغير مستبعد إطلاقاً.
| السكان والعروش
من أبرز العروش الأولى التي استقرّت بالمطوية نذكر عرش البكاكشة، الذي يُنسب إلى سيدي مبارك، ولا تزال زاويته قائمة إلى اليوم شاهدةً على حضوره التاريخي.
كما يُنسب عرش الشرفاء إلى الساقية الحمراء من أراضي مراكش بالمغرب الأقصى. وتُروى بشأنهم رواية مفادها أن رجلاً يُدعى أبا بكر، من سلالة فاطمة الزهراء، مرّ بالمطوية في طريقه إلى الحج فاستقر بها نهائياً.
وقد ظلّت العروش المستقرة بالمطوية تمثل نسيجًا اجتماعيًا متنوعًا من بينها:
| الماية القديمة
تقع الماية في الجهة الشرقية من واحة المطوية. وتُظهر المعطيات المحلية وجود تركيبة اجتماعية متنوعة ذات جذور تاريخية متداخلة، يغلب عليها الطابع المحلي الأمازيغي:
- عياد : يُنسبون إلى أصل أمازيغي قديم، ويُعدّون من أقدم العائلات استقراراً في المنطقة.
- المهذبة : تُنسب في الذاكرة المحلية إلى سيدي طاهر، مع روايات تشير إلى أصول وافدة من المغرب.
- دار ساسي : تُنسب إلى سيدي أحمد الفقير، وتُذكر لها مكانة اجتماعية ذات طابع ديني محلي.
- الحنانشة، الزكري، يحيى : تُصنف ضمن العروش ذات الامتداد الأمازيغي أو المختلط.
| الهجرة — ظاهرة مطوية
ترجع هجرة أهالي المطوية إلى الإقامة بتونس العاصمة إلى ما يقارب ثلاثة قرون أو أكثر. وقد استقرّ جزء منهم في عدة أحياء بالعاصمة، من بينها طرنجة، باب الخضراء، المرجانية، نهج الرمانة، سوق الخير، إضافة إلى ما يُعرف بالحي المطوي (راس الطابية).
ومنذ خمسينيات القرن العشرين، توسعت الهجرة لتشمل خارج حدود الوطن، نحو الجزائر وليبيا وفرنسا وألمانيا.
وخارج قريتهم، حافظ أبناء المطوية على لهجتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتميزوا بخصائص اجتماعية بارزة أهمها روح التعاون والتكافل والتضامن، إضافة إلى الأمانة في التعامل، وقد عُرفت الحافلة الأولى التي دخلت المطوية محليًا باسم « كار حشيشة » نسبة إلى اسم سائقها.
| المدارس — التعليم
| الجمعيات والرياضة
| شواطئ المطوية
تمتد شواطئها على عدة كيلومترات وتقسم تقليديًا إلى تقاسيم تحمل أسماء ذات دلالة تاريخية:
- ذراع ليسيبس : نسبة إلى فرديناند دي لسبس منجز قنال السويس.
- الحبيلية
- حباشة وحيدوس : ويُقال إنهما اسما ابني أحد القادة الرومان.
- الشركة : تنسب إلى أول تعاضدية للصيد البحري أسسها المطويون، كان بلقاسم القناوي من باعثيها ومحمد الغنوشي مديرها.
- الصخرة
- الغوير
- الرخامة : توجد بهذه المنطقة آثار لحضارة مجهولة وتروى أساطير عنها.
- دار عبد الله
| المطوية في خريطة Google
| صورة من الجو للمطوية