تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الجمعة، 8 مايو 2026

واحة المطوية سنة 1890: شهادة من الأرشيف الفرنسي

❧ ✦ ❧

واحة المطوية سنة 1890

واحة المطوية 1890
واحة المطوية — شهادة من الأرشيف الفرنسي

شهادة من الأرشيف الفرنسي

📚 غاليكا — BnF — 1890
العنوانL'Oasis de Gabès au point de vue agricole : Tunisie
المؤلفانÉ. Boutineau (إيميل بوتينو) و J. Fray (ج. فراي)
سنة النشر1890
المصدرمكتبة غاليكا الرقمية — BnF
الصفحات18 و 19
الرابط gallica.bnf.fr

الترجمة العربية للوثيقة

الصفحة 18

١ — تحليل مياه بئر ارتوازي يقع في واحات العوينات الصغيرة (ملكية وادي الملاح). البئر محفور في أرض سبخة، على بعد نحو 1500 متر من العين التي تروي واحة المطوية. الصبيب كبير جداً، 3000 لتر في الدقيقة؛ ينبثق الماء بارتفاع 5 أمتار فوق سطح الأرض؛ وعمق البئر 89 متراً. الماء صافٍ، ذو طعم ثقيل ومالح قليلاً.

هذا الماء غير صالح للشرب، لكنه كافٍ للري ولزراعة النخيل.

٢ — تحليل مياه عين المطوية الطبيعية.

الصفحة 19

تقع هذه العين على طريق قفصة، على بعد 15 كيلومتراً من قابس، غرب واحة المطوية؛ وهي تروي هذه الواحة بأكملها التي تتميز بإنتاجية عالية وكثافة سكانية كبيرة. الماء صافٍ، ذو طعم ثقيل ومالح قليلاً، لكنه أكثر قبولاً للشرب من مياه الآبار الارتوازية.

تُظهر هذه التحاليل أن مياه وادي الملاح والمطوية تتشابه كثيراً مع مياه مطرش ورأس الوادي. وإن كانت أغنى قليلاً بالعناصر المعدنية، فهذا يعود إلى اختلاف الارتفاع وطبيعة التربة، التي تكون جبسية وكلسية في رأس الوادي، بينما هي مالحة في المطوية.

لماذا حلّل الفرنسيون مياه المطوية؟

لم يكن تحليل مياه المطوية سنة 1890 عملاً علمياً بريئاً منفصلاً عن السياق الاستعماري. فقد دخلت فرنسا تونس سنة 1881 تحت مسمّى الحماية، وكان توطيد سلطتها الاقتصادية يستلزم معرفة دقيقة بالموارد الطبيعية للبلاد، وفي مقدمتها الماء، شريان الحياة في المناطق الجافة.

🌾
التوسع الزراعي
أراد الفرنسيون معرفة صلاحية المياه للري لتحديد مدى إمكانية توسيع المساحات الزراعية واستغلالها لصالح المستعمرين.
📊
جرد الموارد
كان التحليل جزءاً من مشروع إحصائي شامل لجرد موارد البلاد المحتلة، شمل الأراضي والمياه والغابات والمعادن.
🏗
البنية التحتية
لفهم طبيعة الآبار الارتوازية وتحديد جدوى حفر آبار جديدة لتأمين المياه للمستوطنين والمشاريع الاستعمارية الكبرى.
باختصار، كان التحليل العلمي أداةً في يد الاستعمار لمعرفة ما يمكن استغلاله قبل استغلاله. وقد كشف تقرير 1890 عن واحة منتجة وكثيفة السكان ومياه تصلح للري، وهو بالضبط ما يبحث عنه المستعمر.

تقييم نوعية المياه وتأثيراتها

💧 مياه البئر الارتوازي — العوينات
الصبيب3000 لتر / دقيقة
العمق89 متراً
الطعمثقيل ومالح
للشربغير صالح ✗
للريصالح ✓
التربةسبخة — مالحة
الملوحة المرتفعة تُضعف المحاصيل الحساسة مع مرور الزمن وتُملّح التربة تدريجياً.
🌊 مياه العين الطبيعية — المطوية
الموقع15 كم من قابس
الاتجاهغرب الواحة
الطعمثقيل، مالح قليلاً
للشربمقبول نسبياً ✓~
للريممتاز ✓
التربةمالحة
أفضل من الآبار الارتوازية للشرب، وأثبت نجاعةً في ري واحة منتجة وكثيفة السكان.
رأينا في نوعية المياه: تُعدّ مياه المطوية مياهاً متوسطة الجودة بمعايير اليوم؛ فهي مقبولة للري لكنها غنية بالأملاح المعدنية بما يستدعي الحذر عند الاستخدام المستمر. الاعتماد عليها شرباً على المدى الطويل قد يُسبّب تراكم الكالسيوم والمغنيسيوم والكلور في الجسم. أما لزراعة النخيل فهي ملائمة تماماً، لأن النخيل يتحمل الملوحة بصورة استثنائية مقارنة بالمحاصيل الأخرى. وما يلفت الانتباه أن واحة المطوية ظلت "منتجة جداً" رغم ملوحة مياهها، وهو دليل على تكيّف أهلها مع خصائص البيئة عبر قرون.

خاتمة

تحمل هذه الوثيقة من سنة 1890 قيمة مزدوجة: علمية وتاريخية. فهي من جهة توثّق خصائص المياه في المطوية بدقة، ومن جهة أخرى تكشف عن نظرة الاستعمار إلى هذه الأرض كمورد يُدرَس ليُستغَل. وما بين السطور، تقرأ شهادة مدهشة على حيوية المطوية وخصوبتها في نهاية القرن التاسع عشر: واحة منتجة، كثيفة السكان، تُروى بعين طبيعية لا تزال تنبض بالحياة.
واحة المطوية سنة 1890: شهادة من الأرشيف الفرنسي