الشهيد محمد الأزهر البحري
حتى لا ننسى.. من المطوية إلى البقاع فداءً لفلسطين
وُلد الشهيد محمد الأزهر البحري سنة 1955 بقرية المطوية، لأب يُدعى البحري بن البحري، ولأم تُدعى تركية بنت محمد السويح. نشأ في كنف أسرة بسيطة، وترعرع بين أبناء قريته على قيم العروبة والانتماء للأمة، في زمنٍ كانت فيه القضية الفلسطينية نبض كل بيت عربي وهاجس كل شاب يحلم بالكرامة والتحرر.
◈ محطات في مسيرة الشهيد
◈ الصدمة التي غيّرت مسار حياته
في صيف سنة 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان، وتوّجت عدوانها بمجزرة صبرا وشاتيلا المروّعة، التي راح ضحيتها المئات من الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء. لم تكن تلك الصور التي بثّتها شاشات التلفزة العالمية مجرّد أخبار عابرة بالنسبة لمحمد الأزهر البحري، بل كانت طعنة في وجدانه وصدمة هزّت كيانه.
◈ بين خيارين: الاستسلام أو المقاومة
أمام هذا الواقع المأساوي، وجد الشاب التونسي نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستسلم لليأس ويقتل في نفسه كل بذرة انتماء وحب لهذه الأمة، أو أن يحمل ما خفّ من متاعه ويبحث عن بندقية ليكون جزءًا من المعركة، ولو بأبسط الإمكانيات.
◈ أربع سنوات في أرض المعركة
غادر محمد الأزهر البحري تونس متوجّهًا إلى الأراضي الفلسطينية، حيث أمضى نحو أربع سنوات كاملة، خاض خلالها عدة معارك دفاعًا عن القضية التي آمن بها، وتلقّى تدريبه العسكري مع جبهة التحرير الفلسطينية بسوريا، مكتسبًا الخبرة القتالية التي أهّلته لاحقًا للمشاركة في أعنف المواجهات.
◈ الاستشهاد في معركة البقاع
في شهر جوان من سنة 1982، وبينما كانت المعارك محتدمة في منطقة البقاع اللبنانية ردًّا على العدوان الإسرائيلي وما اقترفته يد الغدر في صبرا وشاتيلا، سقط محمد الأزهر البحري شهيدًا، حاملًا بندقيته في وجه العدو حتى الرمق الأخير، وهو في الثامنة والعشرين من عمره.
◈ العودة إلى أرض الوطن
بعد استشهاده، جيء بجثمانه الطاهر إلى أرض تونس، حيث وُورِي الثرى بقريته المطوية التي أنجبته، لتحتضن ترابها رفات ابنٍ بارّ رحل وهو يدافع عن قضية عادلة، تاركًا خلفه سيرة تستحق أن تُروى وتُخلَّد.