تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 4 يوليو 2026

الشهيد محمد لزهر البحري

❧ ✦ ❧

الشهيد محمد الأزهر البحري

الشهيد محمد الأزهر البحري
الشهيد محمد الأزهر البحري — ابن المطوية

حتى لا ننسى.. من المطوية إلى البقاع فداءً لفلسطين

1955 — جوان 1982

وُلد الشهيد محمد الأزهر البحري سنة 1955 بقرية المطوية، لأب يُدعى البحري بن البحري، ولأم تُدعى تركية بنت محمد السويح. نشأ في كنف أسرة بسيطة، وترعرع بين أبناء قريته على قيم العروبة والانتماء للأمة، في زمنٍ كانت فيه القضية الفلسطينية نبض كل بيت عربي وهاجس كل شاب يحلم بالكرامة والتحرر.

محطات في مسيرة الشهيد

1955
الميلاد بقرية المطوية لأسرة بسيطة متشبّعة بقيم العروبة
1982
الاجتياح الإسرائيلي للبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا — الصدمة التي غيّرت مسار حياته
1982
التطوع للانضمام إلى صفوف المقاومة الفلسطينية والقوى التقدمية
4 سنوات
أمضى في الأراضي الفلسطينية يخوض المعارك ويتلقى التدريب مع جبهة التحرير بسوريا
جوان 1982
الاستشهاد في معركة البقاع اللبنانية وهو في الثامنة والعشرين من عمره

الصدمة التي غيّرت مسار حياته

في صيف سنة 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان، وتوّجت عدوانها بمجزرة صبرا وشاتيلا المروّعة، التي راح ضحيتها المئات من الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء. لم تكن تلك الصور التي بثّتها شاشات التلفزة العالمية مجرّد أخبار عابرة بالنسبة لمحمد الأزهر البحري، بل كانت طعنة في وجدانه وصدمة هزّت كيانه.

زاد من مرارة الموقف صمتُ الأنظمة العربية وعجزها عن التحرك أمام هذه المجازر، في وقتٍ كانت فيه فلسطين ولبنان تُذبحان على مرأى ومسمع من العالم.
وثيقة — الشهيد محمد الأزهر البحري
وثيقة — الشهيد محمد الأزهر البحري

بين خيارين: الاستسلام أو المقاومة

أمام هذا الواقع المأساوي، وجد الشاب التونسي نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستسلم لليأس ويقتل في نفسه كل بذرة انتماء وحب لهذه الأمة، أو أن يحمل ما خفّ من متاعه ويبحث عن بندقية ليكون جزءًا من المعركة، ولو بأبسط الإمكانيات.

اختار محمد الأزهر البحري الطريق الثاني، طريق الفداء والتضحية، فتطوّع للانضمام إلى صفوف المقاومة الفلسطينية والقوى التقدمية في المنطقة، مؤمنًا بأن الدفاع عن فلسطين واجب على كل عربي حر.

أربع سنوات في أرض المعركة

غادر محمد الأزهر البحري تونس متوجّهًا إلى الأراضي الفلسطينية، حيث أمضى نحو أربع سنوات كاملة، خاض خلالها عدة معارك دفاعًا عن القضية التي آمن بها، وتلقّى تدريبه العسكري مع جبهة التحرير الفلسطينية بسوريا، مكتسبًا الخبرة القتالية التي أهّلته لاحقًا للمشاركة في أعنف المواجهات.

الاستشهاد في معركة البقاع

في شهر جوان من سنة 1982، وبينما كانت المعارك محتدمة في منطقة البقاع اللبنانية ردًّا على العدوان الإسرائيلي وما اقترفته يد الغدر في صبرا وشاتيلا، سقط محمد الأزهر البحري شهيدًا، حاملًا بندقيته في وجه العدو حتى الرمق الأخير، وهو في الثامنة والعشرين من عمره.

لم يكن استشهاده نهاية، بل كان امتدادًا لرسالة آمن بها: أن كرامة الأمة لا تُصان إلا بالتضحية، وأن فلسطين تستحق أن يموت من أجلها أبناء الأمة العربية جمعاء.

العودة إلى أرض الوطن

بعد استشهاده، جيء بجثمانه الطاهر إلى أرض تونس، حيث وُورِي الثرى بقريته المطوية التي أنجبته، لتحتضن ترابها رفات ابنٍ بارّ رحل وهو يدافع عن قضية عادلة، تاركًا خلفه سيرة تستحق أن تُروى وتُخلَّد.

خاتمة

إن سيرة الشهيد محمد الأزهر البحري ليست مجرد صفحة من صفحات الماضي، بل هي درسٌ في الانتماء والتضحية، ورسالة لكل الأجيال بأن فلسطين تبقى قضية العرب جميعًا، وأن أبناء المطوية كتبوا بدمائهم فصولًا مشرّفة في تاريخ النضال من أجل الحرية والكرامة. رحم الله الشهيد محمد الأزهر البحري، ابن المطوية البار، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
الشهيد محمد لزهر البحري
التالي
هذه احدث مشاركة.
رسالة أقدم