الشيخ أحمد الحمداني المطوي: رائد الصحافة الكفيفة وصوتٌ تنويري من المطوية
من الأدب إلى الصحافة.. مسيرة في خدمة قضايا المكفوفين والمجتمع
مثقف حوّل تجربته إلى مشروع اجتماعي
تحتفظ الذاكرة الثقافية التونسية بأسماء كثيرة أسهمت في إثراء الحياة الفكرية والاجتماعية، ومن بينها الشيخ أحمد الحمداني المطوي (1937–2009)، الأديب والصحفي والمثقف الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن المكفوفين وقضاياهم، وبالعمل الصحفي والفكري في تونس والمغرب العربي.
التكوين الزيتوني
ولد أحمد الحمداني سنة 1937 في المطوية بالجنوب التونسي، ونشأ في بيئة كان للعلم والتعليم فيها حضور مهم. واتجه منذ شبابه إلى طلب المعرفة، فكان جامع الزيتونة محطة أساسية في تكوينه العلمي والفكري، حيث صقل معارفه في اللغة العربية والأدب والعلوم الشرعية، واحتك بتيارات الفكر والإصلاح التي عرفتها تونس خلال القرن العشرين.
«كفيف المغرب العربي».. صحافة تتجاوز الحدود
يحتل مشروعه الصحفي مكانة بارزة في مسيرته، ولا سيما من خلال مجلة «كفيف المغرب العربي»، التي جعل منها منبرًا للتعريف بقضايا المكفوفين والدفاع عن حقوقهم، وتناولت قضايا التعليم والتكوين والعمل والاندماج الاجتماعي. وحملت المجلة بعدًا مغاربيًا تجاوز الإطار المحلي التونسي.
الكتابة عن قضية المرأة
لم يحصر أحمد الحمداني اهتمامه في قضايا الإعاقة البصرية، بل امتد إنتاجه إلى عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية، ومنها قضية المرأة، حيث تناول مكانتها في الإسلام والمجتمع من خلال كتابه «المرأة في نظر الإسلام الحق»، ضمن النقاشات الفكرية التي شهدتها تونس حول الإصلاح الاجتماعي ومكانة المرأة.
مؤلفاته الأبرز
اسم يستحق التوثيق
يمثل أحمد الحمداني أحد الأسماء التي تستحق أن تحظى بمكانة في ذاكرة المطوية الثقافية. وتبرز أهمية توثيق سيرته في جمع ما تبقى من كتبه ومقالاته وأعداد مجلة «كفيف المغرب العربي» والصور والوثائق المتعلقة بمسيرته، خصوصًا أن جزءًا مهمًا من الصحافة القديمة أصبح اليوم من المصادر النادرة.
خاتمة
رحل الشيخ أحمد الحمداني المطوي سنة 2009، بعد مسيرة جمعت بين الأدب والصحافة والفكر والعمل الاجتماعي. وتبقى تجربته شاهدًا على دور الثقافة في تجاوز العوائق، وعلى قدرة الصحافة على تحويل قضايا الفئات المهمشة إلى قضايا عامة تستحق النقاش والاهتمام.
وتظل إعادة جمع أعماله والتعريف بسيرته مساهمة في حفظ جانب من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمطوية وتونس والمغرب العربي.