تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الخميس، 1 يناير 2015

من الأغاني الدينيّة في المطويّة

مدخل

الأغاني الدينية في التراث الشفوي بالمطويّة

تُعدّ الأغاني الدينية من أبرز عناصر التراث الشفوي في واحة المطويّة، إذ شكّلت عبر أجيال طويلة وسيلة للتعبير عن المحبة الصادقة للرسول محمد ﷺ، ولترسيخ القيم الدينية والأخلاقية داخل المجتمع.

وكانت هذه الأناشيد تُتداول شفاهة في المناسبات الدينية، وخاصة خلال المولد النبوي الشريف، وفي السهرات الصوفية، وحلقات الذكر، وبعض الاحتفالات العائلية، حيث يتناقلها المنشدون والكبار إلى الأجيال الجديدة.

التعريف بالأنشودة

«حبّك شوّق يا محمّد»

من أشهر ما حفظته الذاكرة الشعبية بالمطويّة أنشودة «حبّك شوّق يا محمّد»، وهي قصيدة عامية تمتاز بعذوبة ألفاظها وبساطة تراكيبها، وتعكس عمق التعلّق بشخص النبي الكريم ﷺ، وتفيض بمشاعر الشوق إليه وتمنّي زيارته ورؤيته.

مضامين الأنشودة

الشوق إلى الرؤية وتمنّي الحج

تبدأ الأنشودة بإعلان المحبة والاشتياق إلى الرسول الكريم، حيث يصوّر المنشد ما يختلج في قلبه من شوق دفين، ويتمنى أن يحظى برؤية النبي بعينيه، وأن يوفقه الله لأداء فريضة الحج، راجياً قضاء دينه وخاتمة حسنة.

مضامين الأنشودة

سموّ الأخلاق ولحظات الرحيل

ثم تنتقل كلماتها إلى وصف أخلاق النبي ﷺ وسموّ مكانته، فتبرز حلمه وسعة صدره ورحمته، قبل أن تستحضر بأسلوب شعري مؤثر اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة، وحوار ملك الموت معه، ووصاياه لأمته، وما عمّ مكة والمدينة من حزن بعد وفاته.

القيمة التراثية

مدح ووعظ وهوية لغوية

تختم الأنشودة بالتذكير برسالة الإسلام القائمة على الصلاة والصيام والزكاة والحج، مع التأكيد على المحافظة على الصلوات الخمس، فتجمع بين المدح النبوي والوعظ والإرشاد الديني في آن واحد.

وتتميّز بلغتها العامية التونسية الجنوبية، التي احتفظت بعدد من الألفاظ والتعابير المحلية القديمة، وهو ما يمنحها قيمة لغوية إلى جانب قيمتها الدينية والفنية، كما أن إيقاعها البسيط سهّل حفظها وتداولها بين أفراد المجتمع جيلاً بعد جيل.

نص الأنشودة

حبّك شوّق يا محمّد
حبّك شوّق يا محمّد في مكنوني فزت
وإن شاء الله نشوفك بعيوني
شابب للتابوت
نحجّ حجّة يخلّص مديوني
نخلّص ثمّة نموت
حبّك شوّق يا محمّد يا مربوع القدّ
صلّى الله عليه وسلّم الأمجد محمّد
بالو واسع لا يتغيّر لا يقلق لا يفد
مات في السنّ ما زال مغير في الستّين عدد
كي جاه ملك الموت مشوّق جا عالباب ودق
خرجلو سيدنا المنوّر في رجلو البشمق
قاللو: اسأل واش ادّور ولا الموعد قرب
قاللو: الدنيا مشومة شينة، اللّي تبّعها ذهب
زيد سويعة وارجع لينا يا مرسول الربّ
ونودّع بنتي الحنينة وأصحاب المسجد
صلّى بيهم ركعة زينة وعليهم جاحد
روّح متكدّر في حينا وجاع الفرش تمد
همّد الأمجد غمّض عينا، غيّب هاكا الحد
حزنت مكّة والمدينة وحجر المنبوتة
حبّك شوّق يا محمّد يا زين الصفات
صلّى الله عليه وسلّم جاب المعجزات
زرقتلو القمرة في كمّو، نادى عليها جات
أوّل ما سأل على الأمّة عن كثر الصلاة
قاللهم: طيبوا وصوموا وصلّوا والحجّ والزكاة
هذا شي واجب على الأمّة، صلّوا خمسة أوقات

خاتمة

تُعدّ «حبّك شوّق يا محمّد» جزءاً من التراث اللامادي لواحة المطويّة، وشاهداً على المكانة التي احتلها المدح النبوي في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمنطقة، حيث ظلّت هذه الأناشيد وسيلة لغرس محبة الرسول ﷺ في النفوس، وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، والمحافظة على جانب مهم من الهوية الثقافية المحلية.

من الأغاني الدينيّة في المطويّة
رسالة أحدث
السابق
هذه اخر مشاركة.