مساهمة أبناء المطوية في الحركة الوطنية
Contribution des enfants de Métouia au mouvement national
شهادة تاريخية
لقد ساهم أبناء المطوية سواء المقيمين منهم بتونس العاصمة أو المستقرين بالقرية مساهمةً إيجابيةً في الحركة الوطنية، وكانت لهم مواقف متميزة في مقاومة الاستعمار. وقد عرّض ذلك الكثيرَ منهم للسجون والمنافي والأحكام القاسية التي بلغت حد الإعدام بالنسبة إلى ثلاثة مناضلين، كما فُرض الحصار على القرية في مناسبات عديدة.
لكن رغم إجراءات القمع والملاحقة، استمروا في الصمود وتحمّلوا أعباء المقاومة دون كلل حتى تحقّق الاستقلال. ومن المؤسف أن الذين كتبوا في تاريخ الحركة الوطنية على اختلاف مشاربهم أغفلوا دور شعبة ترنجة في تدعيم الحزب الحر الدستوري، وما لاقاه أبناء المطوية من معاناة على امتداد فترة الحماية.
مظاهر المشاركة الوطنية
تجلّت مشاركة أبناء المطوية في عدة أوجه:
مقاومة نزعة الاستسلام التي اتّسمت بها مواقف الحزب الحر الدستوري القديم، والمشاركة في كل التحركات الشعبية من اجتماعات ومظاهرات وتوزيع منشورات، والقيام بأعمال التخريب في مرحلة الكفاح المسلح.
تقديم المساعدات المالية والغذائية لضحايا القمع من الموقوفين أو عائلاتهم. ولا ينبغي أن يُغفل دور المرأة المشرف: فزيادةً على مشاركتها الفعلية في كل أشكال المقاومة، تبرّعت في مناسبات عديدة بالحلي، كان أولها سنة 1911 إعانةً للطرابلسية على الصمود إثر غزو بلادهم من طرف إيطاليا، ثم سنة 1924، وسنة 1948 عند احتلال فلسطين.
شعبة ترنجة — مرحلة الحزب القديم
حرص الحزب الحر الدستوري منذ نشأته على بعث شعب دستورية بمختلف أحياء العاصمة، فتكوّنت شعبة ترنجة سنة 1922، أي سنتين فقط بعد ميلاد الحزب. وقد سعت هذه الخلية إلى نشر الوعي في صفوف منخرطيها، فلما قوي عودها توسّع نفوذها وصارت تنظّم المظاهرات وتقودها.
كان من أشهرها مظاهرة 12 أكتوبر 1924 التي انتُظمت بمناسبة المولد النبوي الشريف، انطلقت من نهج ترنجة، وعند باب سويقة قامت قوات الأمن بتشتيت المظاهرة وتمزيق العلم التونسي الذي كان يرفعه المرحوم العبيدي بن صالح متحدّيًا قرار الإقامة العامة. وقد خلّد الشاعر الشعبي التهامي الكبير هذه الواقعة في قصيدة طويلة مطلعها:
« نحكيلكم ما صاريا مجمع الإسلام — ليلة مولد سيدنا تكسر العلم »
نشأة جامعة عموم العملة التونسيين
أدرك بلقاسم القناوي بحكم انتمائه إلى طبقة الكادحين أن نقابات الجامعة العامة للشغل بقيت أجنبيةً عن التونسيين، إذ بُعثت للدفاع عن مصالح العملة الفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين مع إهمال الأغلبية الساحقة من الأهالي. لهذا سعى صحبة ثلة من النقابيين القدامى إلى إحياء الجامعة العامة للعملة التونسيين التي تكوّنت في أواخر أفريل 1937.
حاولت هذه المنظمة النقابية المحافظة على استقلاليتها عن كل التيارات السياسية، ومن هذا المنطلق رفض القناوي ربط العمل النقابي بالعمل السياسي، حيث قرّرت الهيئة الإدارية في 18 نوفمبر 1937 عدم المشاركة في إضراب التضامن مع ضحايا القمع بالجزائر والمغرب.
حوادث 9 أفريل 1938 وانعكاساتها
امتدّت حركة الاحتجاج على حوادث 9 أفريل 1938 إلى داخل البلاد. ففي المطوية وقع إيقاف ثمانية دستوريين إضافةً إلى غلق نادي الشعبة وحجز أثاثه، ثم محاصرة القرية من طرف عسكر السينغال. وفي الأثناء قدم قائد قابس مصطفى لنقو وعقد اجتماعًا بالأهالي دعاهم فيه إلى ملازمة الهدوء مقابل الإفراج عن المعتقلين.
إخفاء بورقيبة في حي ترنجة — 1943
أوكل الحزب مهمة إخفاء الزعماء الدستوريين إلى شعبة ترنجة التي أدّت واجبها على الوجه الأكمل، فسخّرت العشرات من منخرطيها لحراسة الأنهج ورصد تحركات أعوان الأمن.
« في يوم 7 ماي 1943 حوالي الساعة الثامنة ليلًا قدم الزعيم صحبة الهادي نويرة وعلي البلهوان وسليمان بن سليمان ومحمد الصالح جراد للإقامة عندنا، وكان يقودهم بلحسين جراد. وبعد ثلاثة أيام التحق بهم صالح بن يوسف وأقاموا عندنا مدة شهر ونصف، أما بورقيبة فلم يبق إلا 12 يومًا ثم انتقل إلى مكان آخر. »
قضى بورقيبة قرابة الخمسة أسابيع مختفيًا، ينتقل بين منازل حي ترنجة متنكّرًا في زيّ امرأة. وقد صادف ذات مرة أن أقبل البوليس لتفتيش المنزل الذي يقيم فيه، فاعتمدت ربّة البيت مسعد بنت يحيى حيلةً تُبعد عنها الشبهات بأن أجلست الضيف أمام قصعة وأمرته بغسل الثياب، وهكذا مرّت عملية التفتيش بسلام ونجا الزعيم من إيقاف محقّق.
« بينما كنت في الساعة الرابعة بعد الظهر جالسًا أمام صيدلية ابن حمودة جاء من يعلمني أن الدبابات الإنقليزية في باب سويقة... فطلبت ممن كانوا حولي أن يجدوا لي محلًا أمينًا... وأخذنا نمشي ملاصقين الجدران مخترقين الأزقة حتى قطعنا حي باب سويقة ومنها إلى حي ترنجة... دخلنا الجانب الذي كان في حوز سي علي الكبير، وقد كان الحياء يمنع النساء من إبداء وجوههن فيقدمن لنا الطعام مقنّعات، وفي كثير من الأحيان كان ابن صاحب المحل حسّونة وهو الذي يتولّى ذلك، ما يملأ القلب امتنانًا. »
أعمال المقاومة المسلحة 1952-1954
-
19 جانفي 1952إلقاء قنبلة يدوية من الصنع الإيطالي على مصفّحة بباب سويقة، أدّت إلى إصابات بليغة بالجنود الفرنسيين. نفّذ العملية محمود الدريدي.
-
23 جانفي 1952إضرام النار بمحطة الإذاعة بساحة المدرسة الإسرائيلية. نفّذ العملية عبد الله الصغير والبشير جراد.
-
12 مارس 1952انفجار حقيبة ملغومة بمحطة الأرتال بقابس، وُضعت داخل القطار انطلاقًا من المطوية، وأدى الحادث إلى سقوط 6 قتلى و14 جريحًا. نفّذ العملية البشير عتيق.
-
أواخر مارس 1952انفجار قنبلة محلية الصنع بعمارة الكوليزي ردًّا على الانفجار الذي حصل بمنزل الوزير الأكبر محمد شنيق، قُدِّرت الأضرار المادية بـ12 مليون فرنك. نفّذ العملية محمود الدريدي. كما أُلقيت قنابل أخرى بإدارة التجارة وإدارة المالية والبنك المركزي.
-
25 جوان 1954مقاومان من مجموعة جبل أشكل هما بلقاسم الرعاش والمختار بن عياد أقدما على قتل عونين من أعوان الجندرمة «قيرو» و«كور» بنهج حمام الرميمي.