مساهمة أبناء المطوية في الحركة الوطنية
Contribution des enfants de Métouia au mouvement national
1920 — 1956
مساهمة أبناء المطوية في الحركة الوطنية 1920–1956
شهادة تاريخية
- المصدر
- كراسات تونسية — الدكتور عبد الحميد حسن
- الفترة
- 1920 — 1956
- المحاور
- شعبة ترنجة، الجامعة العامة للعملة التونسيين، إخفاء بورقيبة، المقاومة المسلحة
- الثمن
- سجون ومنافي وثلاثة أحكام بالإعدام وحصار متكرر للقرية
ساهم أبناء المطوية، سواء المقيمون منهم بتونس العاصمة أو المستقرون بالقرية، مساهمةً إيجابيةً في الحركة الوطنية، وكانت لهم مواقف متميزة في مقاومة الاستعمار. وقد عرّض ذلك الكثيرَ منهم للسجون والمنافي والأحكام القاسية التي بلغت حد الإعدام بالنسبة إلى ثلاثة مناضلين، كما فُرض الحصار على القرية في مناسبات عديدة.
لكن رغم إجراءات القمع والملاحقة، استمروا في الصمود وتحمّلوا أعباء المقاومة دون كلل حتى تحقّق الاستقلال. ومن المؤسف أن الذين كتبوا في تاريخ الحركة الوطنية على اختلاف مشاربهم أغفلوا دور شعبة ترنجة في تدعيم الحزب الحر الدستوري، وما لاقاه أبناء المطوية من معاناة على امتداد فترة الحماية.
مظاهر المشاركة الوطنية
تجلّت مشاركة أبناء المطوية في مقاومة نزعة الاستسلام التي اتّسمت بها مواقف الحزب الحر الدستوري القديم، والمشاركة في كل التحركات الشعبية من اجتماعات ومظاهرات وتوزيع منشورات، والقيام بأعمال التخريب في مرحلة الكفاح المسلح.
كما شملت تقديم المساعدات المالية والغذائية لضحايا القمع وعائلاتهم. ولا يُغفل دور المرأة المشرف: تبرّعت بالحلي في مناسبات عديدة، أولها سنة 1911 إعانةً للطرابلسية إثر الغزو الإيطالي، ثم سنة 1924، وسنة 1948 عند احتلال فلسطين.
شعبة ترنجة ومظاهرة 12 أكتوبر 1924
تكوّنت شعبة ترنجة سنة 1922، سنتين فقط بعد ميلاد الحزب الحر الدستوري، وسعت إلى نشر الوعي في صفوف منخرطيها قبل أن تتوسع لتنظّم المظاهرات وتقودها. من أشهرها مظاهرة 12 أكتوبر 1924 بمناسبة المولد النبوي، حيث فرّقت قوات الأمن المتظاهرين ومزّقت العلم التونسي الذي رفعه العبيدي بن صالح متحديًا قرار الإقامة العامة.
نحكيلكم ما صاريا مجمع الإسلام — ليلة مولد سيدنا تكسر العلم
التهامي الكبير — قصيدة في واقعة مظاهرة 12 أكتوبر 1924
نشأة جامعة عموم العملة التونسيين
أدرك بلقاسم القناوي أن نقابات الجامعة العامة للشغل بقيت أجنبيةً عن التونسيين، فسعى صحبة نقابيين قدامى إلى إحياء الجامعة العامة للعملة التونسيين، المتكوّنة أواخر أفريل 1937. وحرصت المنظمة على استقلاليتها عن التيارات السياسية، إذ رفض القناوي ربط العمل النقابي بالسياسي، فقرّرت هيئتها الإدارية في 18 نوفمبر 1937 عدم المشاركة في إضراب التضامن مع ضحايا القمع بالجزائر والمغرب.
حوادث 9 أفريل وانعكاساتها
امتدّت حركة الاحتجاج على حوادث 9 أفريل 1938 إلى داخل البلاد. ففي المطوية وقع إيقاف ثمانية دستوريين إضافةً إلى غلق نادي الشعبة وحجز أثاثه، ثم محاصرة القرية من طرف عسكر السينغال. وقدم قائد قابس مصطفى لنقو وعقد اجتماعًا بالأهالي دعاهم فيه إلى ملازمة الهدوء مقابل الإفراج عن المعتقلين.
إخفاء بورقيبة في حي ترنجة
أوكل الحزب مهمة إخفاء الزعماء الدستوريين إلى شعبة ترنجة، التي سخّرت العشرات من منخرطيها لحراسة الأنهج ورصد تحركات أعوان الأمن.
في يوم 7 ماي 1943 حوالي الساعة الثامنة ليلًا قدم الزعيم صحبة الهادي نويرة وعلي البلهوان وسليمان بن سليمان ومحمد الصالح جراد للإقامة عندنا... وبعد ثلاثة أيام التحق بهم صالح بن يوسف وأقاموا عندنا مدة شهر ونصف، أما بورقيبة فلم يبق إلا 12 يومًا ثم انتقل إلى مكان آخر.
حسن ابن الحاج سالم — القاطن بنهج الدرايب
بورقيبة يروي ظروف اختفائه
قضى بورقيبة قرابة الخمسة أسابيع مختفيًا، ينتقل بين منازل حي ترنجة متنكّرًا في زيّ امرأة. وحين أقبل البوليس لتفتيش أحد المنازل، أجلسته ربّة البيت مسعد بنت يحيى أمام قصعة وأمرته بغسل الثياب، فمرّت عملية التفتيش بسلام.
طلبت ممن كانوا حولي أن يجدوا لي محلًا أمينًا... وأخذنا نمشي ملاصقين الجدران مخترقين الأزقة حتى قطعنا حي باب سويقة ومنها إلى حي ترنجة... وكان الحياء يمنع النساء من إبداء وجوههن فيقدمن لنا الطعام مقنّعات.
الحبيب بورقيبة — يروي بنفسه ظروف اختفائه في حي ترنجة
إلقاء قنبلة يدوية من الصنع الإيطالي على مصفّحة بباب سويقة، أدّت إلى إصابات بليغة بالجنود الفرنسيين. نفّذ العملية محمود الدريدي.
إضرام النار بمحطة الإذاعة بساحة المدرسة الإسرائيلية. نفّذ العملية عبد الله الصغير والبشير جراد.
انفجار حقيبة ملغومة بمحطة الأرتال بقابس، وُضعت داخل القطار انطلاقًا من المطوية، وأدى الحادث إلى سقوط 6 قتلى و14 جريحًا. نفّذ العملية البشير عتيق.
انفجار قنبلة محلية الصنع بعمارة الكوليزي ردًّا على انفجار منزل الوزير الأكبر محمد شنيق، قُدِّرت الأضرار بـ12 مليون فرنك. نفّذ العملية محمود الدريدي، كما أُلقيت قنابل أخرى بإدارة التجارة وإدارة المالية والبنك المركزي.
مقاومان من مجموعة جبل أشكل هما بلقاسم الرعاش والمختار بن عياد أقدما على قتل عونين من أعوان الجندرمة «قيرو» و«كور» بنهج حمام الرميمي.
© مدونة المطوية — جميع الحقوق محفوظة