الأحد، 15 مارس 2015

المقاوم محمــود الدريـــــدي

المقاوم محمود الدريدي — من رجالات المطوية
المطوية — تونس — مقاوم وطني
محمود الدريدي

محمود الدريدي

المقاوم محمود الدريدي — من رجالات المطوية

24 فيفري 1927 — 30 نوفمبر 2024
مقاوم وطني عضو الشبيبة الدستورية بطل تونس في الملاكمة 1947-1948 سجن القصبة — سجن الحراش اصيل المطوية
24 فيفري 1927
تاريخ الميلاد
الاعدام ← المؤبد
الحكم العسكري
1952
تاريخ الاعتقال
14 فيفري 1955
تاريخ الزواج
8 ابناء
ابناؤه وبناته
المقاوم محمود الدريدي
المقاوم محمود الدريدي — وثيقة تاريخية
محمود الدريدي و الاديب محمد العروسي المطوي
محمود الدريدي والاديب محمد العروسي المطوي
محمود الدريدي
المقاوم محمود الدريدي
محمود الدريدي
محمود الدريدي

روح وطنية من المطوية

لعب ابناء المطوية دوراً متميزاً في النضال الوطني سواء في مسقط الرأس المطوية او خارجها وخاصة في مدينة الحاضرة، فكانوا مناضلين صادقين ساهموا في نشر الفكر السياسي وتاطير الافراد والجماعات في الاحزاب والفرق الدستورية والكشفية، ولم يترددوا في الدعم المالي لهذه الحركات المناهضة لتواجد المستعمر الفرنسي.

ومن هؤلاء الابطال المقاوم محمود الدريدي الذي لا تزال ذاكرته تحتفظ بصور ناصعة وحافلة بمشاهد معبرة، وما ان تذكر تلك اللحظات حتى تنكمش اساريره وتفيض عيناه دموعاً — لا سيما حين يستعيد لحظة سماعه بالحكم المسلط عليه من المحكمة العسكرية وهو الاعدام، فصلى على نفسه صلاة الجنازة. لكن من كان مع الله فلن يخيب ابداً.

النشاة والطفولة

هو محمود بن علي بن محمد بن الدريدي شُهر ببوشهوة لبروز شهوة في وجهه، وتدعى امه مبروكة بنت المختار بن رابح، ويرجع نسبه الى عرش الشرفاء بالمطوية. ولد يوم 24 فيفري 1927 بالمطوية.

دخل كتاب مسجد سيدي علي الشريف حيث حفظ نصيباً من القران الكريم وتعلم مبادئ الكتابة والقراءة باشراف الشيخ الشتيوي بن منصور. وانجب ابوه ستة ابناء: محمد، محمود، المبروك، عائشة، عمران، فاطمة.

غادر المطوية سنة 1940 وعمره لا يتجاوز 14 سنة، الى تونس العاصمة بحثاً عن شغل. عمل لدى ابن خالته في متجره لبيع الخضر والغلال، ثم في سوق سيدي البحري، ليصبح بعدها يعمل لحسابه الخاص كبائع متنقل باستخدام البرويطة.

المسيرة النضالية — بطولات وتضحيات

1941 — الانضمام الى الحركة الوطنية
بادر بالانضمام الى الشبيبة الدستورية، متاثراً بوطنية حميدة حاج علي، وبما سمعه من قصص بطولية ابناء المطوية في صد الاستعمار سنة 1881، ومنهم من ابتكر مدفع الخروب لاصابة القوات المعادية بالذعر.
1942-1943 — مراقبة الحواجز
خلال تواجد جيوش المحور بتونس، كلّفه الحزب بالاشراف على مراقبة الحواجز المنتصبة داخل الشوارع لمنع السيارات العسكرية الفرنسية من المرور، وكان يردد في نفسه: « ارقد يا شعبي عندك اشكون يدافع عليك ».
1952 — تفجير العربة المصفحة
قرر تفجير مركز الشرطة بباب سويقة فخبأ القذيفة في جامع «سبحان الله» ثم صلى ركعتين. عند خروجه من زنقة «الكبدة» لمح عربة مصفحة يمتطيها جنود فرنسيون يتوسطهم رشاش «سكيش»، فالقى القذيفة عليها وانفجرت في الحين، ولاذ بالفرار دون ان يلحق به احد.
1952 — تفجير الكوليزي
خطط لتفجير الكوليزي الفضاء التجاري الذي يرتاده الاجانب، ورغم انتشار القوات العسكرية الفرنسية بكثافة، نجح في الحاق اضرار مادية جسيمة بهذا المبنى الفاخر ولم تتمكن حشود البوليس من اللحاق به.
6 مارس 1952 — الاعتقال
داهم البوليس الفرنسي مقر اقامته بوكالة محمود بن حتيرة، وحاول الفرار عبر نافذة صغيرة لكن تم القبض عليه. احيل على المحكمة العسكرية مع رفاقه: البشير جراد، عبدالله الصغير، خليفة بن الغنوسي، صالح عبد الحميد.
حكم الاعدام ← المؤبد
حُكم عليه بالاعدام. فصلى على نفسه صلاة الجنازة. بادر محمد الاصفر جراد بجلب عميد المحامين الفرنسيين من باريس فتوفق في اقناع المحكمة باستبدال حكم الاعدام بـالمؤبد. رفض طوال مدة الاستجواب الكشف عن اسماء رفاقه.
السجن — محاولة الهروب
اثناء اقامته بسجن القصبة حاول مع رفاقه فتح نفق يفضي الى خارج السجن، وتمكنوا من تجاوز السور الداخلي لكن جماعة زرق العيون افسدت برنامج هروبهم.
النصف الثاني من 1955 — سجون الجزائر
نُقل الى الجزائر ليقضي ستة اشهر بين سجني الحراش والاصنام تحت رقم 1270 في زنزانة انفرادية. نجا من زلزال مدمر ضرب سجن الاصنام قضى فيه مدير السجن.
بعد الاستقلال
انضم الى هيئة شعبة ترنجة طيلة عشر سنوات وتحمل العديد من المسؤوليات الحزبية منها: مساعد كاتب عام، مكلف بالشباب، مسؤول عن المقاومين. انتُدب يوم 11 جوان 1956 كحاجب بمحكمة القضاء العليا بتونس.
لحظة الاعدام — صلاة الجنازة على النفس
« سرعان ما تتغير ملامح وجهه فتنكمش اساريره وتفيض عيناه دموعاً لتنسكب مدراراً على وجنتيه ويتوقف عن سرد التفاصيل... وكاني بمحمود الدريدي يعيش اللحظة ذاتها، لحظة سماعه بالحكم المسلط عليه من المحكمة العسكرية وهو الاعدام، فصلى على نفسه صلاة الجنازة. لكن من كان مع الله فلن يخيب ابداً. »

يامنة — المراة المناضلة

كانت يامنة بت العيادي عياد شقيقة زوجة محمود الدريدي تتولى بنفسها الاشراف على حمل وجبات الاكل الى السجن. ورغم الرقابة المشددة على القفاف، نجحت يامنة في ايصال الرسائل من واليه، بفضل حسن احكامها اخفاءها عن انظار البوليس. يتجلى لنا من خلال دورها مدى وعي المراة المطوية بضرورة الوقوف الى جانب الرجل في محنته.

رسائل من خلف القضبان

« بعد دجى الليل يبزغ الفجر الجميل الباسم ويعقبه شعاع الشمس المضيئة... سننسى ايام الشدة حيث تجرعنا المر بصبر وثبات. »

من رسائل محمود الدريدي من السجن — 1955

« شرعنا صحبة رفاقنا في متابعة التعليم بشراهة واعتناء وممارسة التربية البدنية وكرة القدم، وهذا الاهتمام كفيل بان يجعل من التونسي مواطناً صالحاً لوطنه. »

رسالة الى اخيه المبروك — 23 مارس 1955

البطل الرياضي

بطل تونس في الملاكمة — موسم 1947-1948 تحت اشراف الجيلاني كعبورة — الجمعية التونسية للملاكمة
الدور النهائي لبطولة شمال افريقيا — 22 جانفي 1948 بالجزائر مواجهة «روبير كوهين» — انتهت بانحياز لجنة التحكيم للمنافس

انضم الى صنف اكابر كرة القدم للشباب الرياضي المطوي سنة 1946، وتالق في رياضة الملاكمة ليتحصل على بطولة تونس خلال الموسم 1947-1948. وبعد انتهاء مباراة الدور النهائي لبطولة شمال افريقيا تقدم منه «مورنينق» رئيس جامعة الملاكمة قائلاً: (Tres bien)، فرد عليه محمود: (C'est le resultat qui compte).

النشاط الجمعياتي والاجتماعي

ساهم محمود الدريدي في بعث عدة منظمات وجمعيات من بينها: الشباب الرياضي المطوي (القوى الاتلتيكية وكرة القدم والملاكمة وسباق الدراجات)، جمعية كفالة المطويين، النادي المطوي للتعارف والتعاون، والجمعية التعاضدية لبناء منتزه شاطئ حيدوس بالمطوية.

وربطته صداقة وثيقة بالاديب محمد العروسي المطوي، وحين اكتمل بناء المركب الثقافي لم يتردد في حمل مكتبة الشيخ المطوي بيده ومصاحبة الشاحنة المحملة بالكتب الى المطوية. غير ان القدر شاء ان يتعرض في فيفري 1999 لحادث مرور ابترت على اثره ساقه اليمنى.

من كان مع الله فلن يخيب
« ولم يتلق مساعدة مادية تذكر رغم دوره في تحرير الوطن واسترجاع عزته وكرامته. »
بقلم : البشير التيجاني الرقيقي
المقاوم محمــود الدريـــــدي

شاهد ايضا