مثلث الواحات
المطوية ★ العوينات ★ العكاريت
◈ المحور الأول: العمق التاريخي والبيئي القديم
🏺 منطقة العكاريت — الحواضن البشرية الأولى
أثبتت المسوحات الأثرية أن حوض وادي العكاريت كان مهداً لاستقرار بشري ضارب في القدم؛ حيث عُثر في محيطه على بقايا فخارية ومصانع حجرية وأدوات صوانية تعود إلى الحضارة العاترية والمستيرية. كما تذكر الدراسات الأثرية أن العكاريت كانت تمثل جزءاً استراتيجياً من منظومة الدفاع والفلاحة الرومانية القديمة المعروفة بخطوط الدفاع الحامية للمدن الساحلية.
💧 منطقة العوينات — العيون الطبيعية والارتباط الهندسي
اعتمدت العوينات قبل عهد الاستعمار على اقتصاد رعوي واحي تقليدي تشترك فيه القبائل المحلية، مستفيدة من العيون السطحية الطبيعية. وقد ارتبط اسم العوينات بالمهندس الفرنسي فردينوند دي لسبس صاحب فكرة مشروع البحر الداخلي الذي كان يقوم على حفر قناة بحرية تربط خليج قابس بالشطوط التونسية والجزائرية. ورغم فشل المشروع جيولوجياً، إلا أنه لفت الأنظار للأهمية المائية والزراعية للمنطقة.
🌴 المطوية — الواحة البحرية الفريدة
طور أهالي المطوية منظومة مائية تعتمد على قنوات الري (السواقي) لتوزيع مياه العيون بحسابات دقيقة تضمن استدامة الواحة وتماسك تربتها ضد التملح والتصحر. كما تميز سكانها بالدورة الموسمية الفلاحية البحرية؛ ربطوا بين نشاط الصيد في البحر وغراسة الواحة وصناعاتها التقليدية القائمة على نبات السمار، مما خلق توازناً بيئياً واقتصادياً فريداً.
◈ المحور الثاني: انتصاب الحماية وطفرة الاستغلال
بعد عام 1881 وإصدار القوانين العقارية لعام 1885، تحولت المنطقة إلى مستغلات رأسمالية كبرى ومناطق مراقبة جيوسياسية.