خليج قابس
قراءة تاريخية في المجال البحري والإنسان والموارد
يمثل خليج قابس أحد المجالات البحرية المميزة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وقد حظي خلال فترة الحماية الفرنسية (1881-1956) باهتمام عدد من الباحثين والإداريين الذين تناولوه من زوايا مختلفة: طبيعية، اقتصادية، واثنوغرافية. وتكمن أهمية هذه الدراسات في أنها تقدم صورة تاريخية عن حالة الخليج.
◈ الدراسات العلمية خلال فترة الحماية
بدأ الاهتمام العلمي بالخليج من خلال دراسة المجال البحري نفسه، حيث ركزت أعمال لويس لو دانوَا سنة 1925 على طبيعة القاع البحري، والأعماق، وإمكانات الاستغلال بواسطة الصيد بالجر. وقد أبرزت هذه الدراسة أهمية معرفة بنية الوسط البحري باعتبارها أساساً لفهم توزيع الموارد وإمكانات الاستغلال.
وفي اتجاه مكمل، اهتم ليون سيورا بدراسة الوسط الساحلي والسرت الصغرى، خاصة من خلال أبحاثه حول منطقة المد والجزر والأرخبيلات والصيد. وقد أظهرت أعماله أن خليج قابس يتميز بخصوصية بيئية ناتجة عن اتساع المناطق الضحلة وتنوع الأوساط الساحلية والجزرية.
أما أ. غروفل فقد تناول الصيد البحري من زاوية اقتصادية، حيث اعتبره قطاعاً منظماً له إنتاج ومردودية ووسائل استغلال. وتكشف أعماله عن انتقال الصيد تدريجياً من نشاط معاشي محلي إلى مجال أصبح محل متابعة إدارية وإحصائية.
ومن جهة أخرى، قدم أندريه لويس من خلال دراسته حول صيادي قرقنة سنة 1947 بعداً إنسانياً واجتماعياً للبحر، إذ لم يركز فقط على المورد البحري، بل على الصياد باعتباره حاملاً لمعرفة محلية متوارثة مرتبطة بالملاحة واختيار مناطق الصيد وتنظيم العمل.
◈ ثلاثة عناصر متكاملة
◈ المدن المعنية بخليج قابس
من الناحية الجغرافية، يُقصد بخليج قابس الساحل الممتد على الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من تونس حول السرت الصغرى. والمدن والمراكز الساحلية ضمن مجاله البحري: