الجمعة، 1 مايو 2026

نافذة على تاريخ المطوية وتراثها - تحويل رقمي للكتاب

نافذة على تاريخ المطوية وتراثها - البشير التيجاني الرقيقي
البشير التيجاني الرقيقي
نافذة على تاريخ المطوية وتراثها
مطبعة المنارة ـ قابس  |  نوفمبر 1990  |  ISBN 9973-17-087-3

.... إن الاهتمام بالتراث ليس عملاً تاريخياً تجاوزه الزمن بقدر ما هو عمل حياتي حاضري ومستقبلي نستفيد منه جميعاً وهو يتطلب نظرة جديدة تُدرَّس وتُوظَّف للإفادة والاستمرار.

— البشير التيجاني الرقيقي
❧ ❦ ❧
الإهداء

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه


إلى روح والدي العزيز الذي انطفأ شمعه قبل أن أستنير به دربي
إلى والدتي نعم الأم الحنون ...
وإلى الذين ساعدوني على تحقيق هذا البحث ...
إلى كل الذين شجعوني على سلك هذا الدرب لأتمكن من إنجاز هذا العمل.

المقدمة

لقد وُجدت الرغبة والعزيمة الصادقة في صيانة تراث المطوية والمساهمة في المحافظة على المعالم الأثرية، ولكن سرعان ما منيت هذه التجربة بالفشل، ولم تعمر تلك المحاولة طويلاً إلا أن المسألة تبقى مطروحة لإعادة النظر فيها على العموم، وخاصة الشباب والشيوخ القلائل الذين يعتبرون أوثق قنوات الربط في هذه المهمة الثقافية.

فالدعوة ملحّة وأكيدة للمساهمة في دراسة التراث المطوي الذي يعدّ مؤشراً من علامات الحياة المتنوعة، ولزاماً علينا كذلك أن نخشى عواقب الثقافة الغربية في التأثير على عادات وتقاليد أمتنا العربية والإسلامية وأن نتمسك بأصالتنا التي تقودنا إلى الاعتزاز بتراثنا المجيد.

فمن خلال هذا العمل المتواضع المتمثل في قراءة للتراث المطوي، حاولت أن أتجنب الإعادة والتكرار نظراً لتشابه بعض العادات والتقاليد في مختلف مناطق الجنوب خاصة، وقد سعيت إلى تقديم ما لم يُنشر على ما نُشر.

إن الاهتمام بالتراث ليس عملاً تاريخياً تجاوزه الزمن بقدر ما هو عمل حياتي حاضري ومستقبلي نستفيد منه جميعاً وهو يتطلب نظرة جديدة تُدرَّس وتُوظَّف للإفادة والاستمرار. فالصناعات التقليدية المميزة في المطوية كالسَّمار والمنسوجات الصوفية لم تنل حظها ـ رغم وجود مركز للصناعات التقليدية منذ الستينيات.

وأملي أن يجد القارئ بعد الاطلاع على هذا البحث ما يروي ظمأه لمعرفة نمط حياة أجدادنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومستقبله، وما أهل المطوية إلا جزء لا يتجزأ من المجتمع التونسي ككل.

البشير التيجاني الرقيقي

🏛

لمحة تاريخية عن موقع وتكوين المطوية

المطوية منطقة بلدية ومركز معتمدية منذ سنة 1957، تابعة لولاية قابس، تقع في الجنوب الشرقي من الجمهورية التونسية، يحدها البحر الأبيض المتوسط شرقاً وذرف غرباً والعكاريت شمالاً وقابس وغنوش جنوباً.

وتنتصب المطوية بين البحر وهضاب «الديسة»، والسهول الزراعية بين غابات وواحات نخيل ورمان، وهذه الأخيرة أصبحت مهددة بالزوال الآن، وتوجد في ملتقى الطرقات التجارية بين قابس والقيروان والطريق الصحراوية الرابطة بين قابس ومنطقة الجريد، ومنها إلى الجزائر عبر وادي سوف والمزاب، ومنها إلى إفريقيا السوداء.

أصل تسمية «المطوية»

كانت المطوية تُسقى من عين تقع في الجهة الغربية للقرية تُعرف حالياً بـ«العين القديمة» بجانب الطريق الرابط بين قابس وقفصة. ويذكر المؤرخ محمد المرزوقي في كتابه «قابس جنة الدنيا» أن هذه العين كانت ممراً للقوافل التجارية المتنقلة بين قابس والقيروان، فدنت يوماً ناقة من إحدى القوافل التجارية وقصدت العين لتطفئ ظمأها فغرقت فيها فسُميت العين (عين المطية) ثم حُرّفت بعد ذلك فأصبحت العين باسم المطوية.

وكانت الساقية الممتدة من العين لتصل إلى الماية القديمة (دراسة مستفيضة حول هذه القرية في هذا الكتاب) بوسط الواحة، وبجانب هذه الساقية وُجدت الميضأة وهي عبارة عن حوض ماء ملازم للساقية لتمكين الناس من الوضوء أو الاغتسال عند الضرورة، وقد شُيِّدت من جذوع وجريد النخيل.

🏺

آثارهم تدل عليهم

ليس من الصدفة أو الغريب أن نعثر على عينات من الآثار القديمة في المطوية باعتبار ما تزخر به مناطق البلاد التونسية والمتمثلة أساساً في المخطوطات والرسوم وغيرها كالأواني والعظام.

بعد سقوط قرطاج استولى الرومان على أراضيها، آنذاك كانت قابس تابعة للمملكة النوميدية التي تأمر عليها مِسينيسا وأخواه مستنبال وغولسة، وقد ثبت أن الرومان لم يعملوا على توسيع رقعة الولاية التي أنشأوها أثر الحرب البونيقية الثالثة، وهو ما يؤكد أن قابس بقيت تحت سيطرة النوميديين.

وفي ربوة «غنيدر» شمال واحة المطوية عثر صدفة على شذرات من لوحات فسيفساء وقطع من الرخام عثر عليها في واحة المطوية، مختلفة الألوان والأحجام والتي قد ترجع إلى العهد الروماني نظراً لتميز الفسيفساء الرومانية بخاصيتها إذ جرت العادة أنها من خصوصيات الآثار القديمة أي ضمن العصور الأولى.

المسافة التي تربط المطوية بقابس

تُحدد المسافة التي تربط المطوية بقابس في كتاب «الروض المعطار» بنحو خمسة أميال بأفريقية في نخل وجنات ومياه جارية. والميل البري يساوي 1609 متراً حيثئذٍ فإن الخمسة أميال يقابلها ما يساوي 8 كلم أو يزيد بقليل.

👥

السكان

من أهمّ العروش الأوائل التي استقرت بالمطوية نذكر عرش البكاكشة الذي تفرّع عن سيدي مبارك وزاويته ما زالت قائمة الذات وينسب عرش الشرفاء إلى الساقية الحمراء من أراضي مراكش بالمغرب الأقصى، ويدعى أن أبا بكر من سلالة فاطمة الزهراء ابنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مرض بمكان في المطوية وهو في طريقه إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج.

الماية (الضاحية الشمالية)

كانت الماية القديمة تتكون من مساكن صغيرة وغير مرتفعة وكلها بُنيت «بالرشاد»، والجبس والرماد وسقفت البيوت بجذوع النخيل، وعلى غرار «البلد»(8) سادت الماية حياة اجتماعية متميزة فيها اعتمد أهلها على التعاون وحبّ بعضهم لبعض.

ولتشييد المساكن تقوم «العوانة»(9) التي لا يقتصر دورها على البناء فقط بل في الفلاحة الأرض والمناسبات العائلية في الأفراح والأتراح مقابل الطعام والشراب، ويمكن لهم إتمام بناء المسكن في يوم واحد.

مسجد الماية الجامع

أُسِّس هذا المسجد الجامع على بركة الله بقرية الماية بالمطوية سنة 1355هـ الموافق 1936م بتعاون أهل القرية بأبدانهم وأموالهم عملاً بقوله تعالى «وتعاونوا على البرّ والتقوى» وقد قام بتصميم بنائه والإشراف عليه الفقير إلى ربه تعالى الطاهر بن علي بن الطاهر، أحسن الله لجميع من ساهم في بنائه وتشييده آمين.

🌍

الهجرة والظاهرة المطوية

ترجع هجرة أهالي المطوية للإقامة بتونس العاصمة إلى قرابة ثلاثة قرون فأكثر وعرفت أحياء ترنجة وباب الخضراء والمرجانية ونهج الرمانة وسوقي بلخير والحي المطوي (راس الطابية) والقائمة تطول بتواجدهم.

وتعود أسباب النزوح والهجرة إلى ضعف مردود الفلاحة السقوية وانعدام النشاط التجاري داخل القرية، فكانت حياة المهاجرين المطاوة في العاصمة بين الشوارع والأحياء متجولين كبائعين، ومنهم من فتح محلات تجارية قارة، ومنهم من اشتغل في الموانئ البحرية التجارية كحلق الوادي.

وخارج قريتهم حافظ المطاوة على لهجتهم وعوائدهم وتميّزوا بظاهرة اجتماعية تتمثل في التعاون والتكتل والتضامن الاجتماعي ونكران الذات؛ فالمطاوي للمطاوي أخ وصديق يساعده في السراء والضراء.

🏫

مدرسة «الكوليج» الابتدائية

فُتحت النواة الأولى لمدرسة «الكوليج»، التي أصبحت اليوم تسمى بمدرسة شارع بورقيبة، يوم 1917/10/8 وقد تم بناؤها من طرف محمد أحمودة حسب المثال المقدم من كتابة الأشغال العمومية وكانت آنذاك تحتوي على قاعتين للتدريس كل واحدة بها ثلاثة نوافذ وقاعتان للنوم ومطبخ وقاعة للأكل.

وفي سنة 1929 شُيِّد مقر جديد للمدرسة بضاحية المطوية تعرف بالماية من طرف الطاهر بن علي بالطاهر وهو نائب لجهة قابس بالمجلس الكبير، وقد تسوَّغت الحكومة الفرنسية هذا المحل لجعله مدرسة يؤمها طلاب العلم.

📚

مدرسة الشبان المسلمين

لمقاومة الاستعمار والتخلف توخى شعبنا طرقاً متنوعة وأساليب متعددة، ومن بينها دعوة المواطنين للتعليم وتشييد المدارس بعدما تأكد لديه أن الجهل باب من أبواب المصائب والمحن التي ابتُلي بها، ولتجنبها والتغلب عليها كان عليه التسلح بالعلم الذي يحلق به الشعوب إلى سماء الحرية والكرامة.

ويُعدّ بعد إنجازها مظهراً من مظاهر التعاون والتضامن الاجتماعي، إذ ساهم كل مطوي بماله أو العمل أو مواد البناء، فالحركة لا تنقطع إلا بعض أشهر حتى اكتمل البناء فعمّت البهجة والفرحة من أجل مدرسة تونسية أصيلة مسلمة اللسان المعتقد عربية المعرفة.

إحصائية

فُتحت أبوابها في 1950/10/01 فأمّها 77 طفلاً كلهم مسلمون تتلمذوا فيها العلم والمعرفة ولم تعرف الاختلاط إلا الفاتح من أكتوبر 1967 وفي غرة أكتوبر 1970 ضُمَّ إليها فرع المدرسة الفرنسية العربية التي أُقيمت بجوارها، وبذلك صارت تتألف من أصل وفرع وتشتمل الآن على حديقة فلاحية تمسح 4500 م².

🌙

الأعياد والمواسم والمآتم

في هذا الباب سأقتصر على كيفية تعظيم الأهالي لشهر رمضان المعظم وليلة 27 من هذا الشهر والعادات والتقاليد عند الموت.

إن لشهر الصيام في القرية نكهة خاصة إذ يعظمه الأهالي فيحتفلون به أحسن احتفال، يُحيون لياليه بالمساجد ويقومون بصلاة التراويح التي تعد عشرة ركعات، ومنهم من يصلي عشرين ركعة.

الأذكار والمديح

وتقترن ليلة 27 من شهر رمضان بختم القرآن الكريم في غالب المساجد في صلاة التراويح، وتسارع النساء بحمل صُرر البخور أو ما يسمينها بـ«المجموعة»، وفي المسجد الجامع يُحيي الأهالي هذه الليلة فتتلقى المواعظ وتُنشد الأذكار والمدائح النبوية.

عند المصائب

عند المصائب فإن أهالي القرية يمدّون يد المساعدة أدبياً ومادياً لأهل الميت أو المصاب. ويجتمع أهل الميت من الرجال في المسجد الذي يُعرف باسم عرشهم، إذ نجد مساجد الشرفاء والرقايقة والمراشدة والماية.

🫙

العادات الغذائية

برهنت العادات الغذائية التقليدية عن استمراريتها في القيمة الرمزية للأغذية. فرغم تطور عادات الطبخ فإن الميزات المحلية التي تختص بها المطوية ما زالت باقية، وبحكم تواجد واحات النخيل بالقرية فقد كانت تغذية الأهالي تعتمد على التمور طازجة وجافة وفي كل منزل خابية أو أكثر جائمة في إحدى زوايا بيت المؤنة.

التمر والمشتقات

يُجمع التمر وتنزع نواته (يُفضَّى) بالسكين ثم يُنشر في الشمس لعدة أيام ويُخزن في الخابية بعد أن يدك بالرجلين داخلها وقد يضاف إليه الزعتر والأكاليل لإعطائه نكهة لذيذة عند أكله.

ولإعداد «الشدّاخ» من البوحطم أو خلطايا بالخير أو العقيقة فإنه يشرع في تنظيف التمر بالماء أولاً ثم يوضع في الجرّة وتُغطّى فتحتها بقطعة من القماش لحفظ محتوياتها من التربة.

الكسكسي وتنوعاته

ومن الحبوب كالشعير والبشنة تمكنت المرأة المطوية من استنباط عديد الأكلات. فالعصيدة «العيش» التي تستحضر من الشعير والبشنة أكلة يومية مكونة من دقيق الشعير ومرق البشنة «الحساء». ومن الشعير أيضاً طُبخت الدشيشة والمثلوث «كسكسي» أما «البكبوكة» فأكلة المجاعة يتم إعدادها من القطانيا والبقول الجافة والسلق.

الرمان

أتوقف عند غلة الرمان التي تحتل المرتبة الثانية بعد البوحطم والتمور ضمن غلل واحة المطوية، فعلى غرار واحات قابس ومارث وكتانة فإن لرمان المطوية خصائص تميزه عن رمان الجهات الأخرى فهو يمتاز بقشرته الرقيقة وحلاوة مذاقه. وتعدد المرأة المطوية أكلات الرمان في تصنيفات عديدة ومنها «المسفوف» «الكسكسي بالرمان».

💍

الأعراس

كانت لحفلات الأعراس في المطوية خصوصياتها وتقاليدها المميزة فهي مناسبة للفرح والمرح يلتقي فيها الأهالي للمساهمة حسب إمكانياتهم وبمجهوداتهم، وتقام الأعراس في الغالب في فصل الشتاء نظراً لاشتغال أهالي القرية جميعهم في الأعمال الفلاحية البعلية خاصة طيلة الصيف حيث ركزوا اهتمامهم على جمع محاصيل الزرع.

الخطبة

الخطبة: تقصد النساء والفتيات العين على السواء للردن أو ليقمن بغسل الثياب وتعد العين مكاناً لتلقي الأخبار وتبادل الأهالي وكل ما يجد في القرية، وتوافد الفتيات على العين يشكل فرصة سانحة للتعرف على بعضهن.

اليوم الأول — ليلة الصلاة على النبي

تنطلق ليلة الصلاة على النبي بمنزل العريس وتفتح بتلاوة من القرآن الكريم ثم يشرع المنشدون في ترديد المدائح والأذكار النبوية، وبين الحين والآخر تُوزع كؤوس الشاي على الحاضرين وتتخلل الأذكار سرد المولدية الأذكار التي تتمثل في ذكر مراحل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ حمل أمه آمنة به.

حنّة العروسة (بمنزل أهلها)

تقوم مجموعة من النساء بتخضيب قدمي العروسة فتوضع الحنة معجونة في الكفين وفي باطن القدمين وتمدد الحنة حسب الشكل المطلوب فيكون الخضاب في أشكال ونقوش متناسقة جداً وهو ما تعبّر عنه النسوة بحنة «الشبور».

يا داده مريم خنّي يا داده مريم في معصم زين الخاتم حتّي بالحنّة يا داده يعطيك الجنّه إن شاء الله نلحق ما نتمنى

اليوم الثاني — الذبيحة والكسوة

الذبيحة: في هذا اليوم يذبح كل من أهل العروسين شاة أو أكثر أو شاتين لطبخ «الكسكسي» الذي يعدّ الأكلة السائدة فتنتصب القدور ويتواصل الطبخ إلى أول الليل فيُطعمون المدعوين ويوزعون بعضه على الجيران والأقارب والأصدقاء.

الدخول — ليلة الزفاف

في الليل تغادر العروسة منزل أبيها نحو منزل عريسها مشياً على الأقدام وقد حقّت بأهل العريس وأنغام الطبل و«الزكرة» وقبل أن تدخل بيت الزوجية تقذف بالبيضة على واجهة الباب ثم تتخطى عتبة الحجرة ليقع الزفاف بها.

يا دار الحجيرة يا من صابها يجعلها مبروكة على جابها يا قمح السواني يا راوي بالمي يعطيها المحبة ويزيدها الهنّي يا دار العروس حمراء باللّلوش يا دار أمها خلّيتها خضراء
🧵

المنسوجات الصوفية

عرفت المطوية بصناعة المنسوجات الصوفية واحتلت هذه الصناعة المكانة الأولى ضمن الصناعات التقليدية بالقرية فللمطوية شهرة واسعة في إنتاج المنسوجات الصوفية المتينة والمزركشة بالألوان كالكليم والبطانية والعجار.

فكل قطعة يبراد نسجها لا بد أن يسبقها إعداد المادة الأولى وهي الصوف ضمن مراحل متعددة للتحويل. وتنصب آلة النسج (المنسج). وتبادر «المرأة المطوية» بنتف الجزز ثم تنزع ما علق بالصوف من أوساخ وحسك ثم بعد غسله ينشر في الهواء الطلق بمكان مشمس وتلقى عليه دقاق «الترية» لامتصاص الدهون العالقة به.

طريقة النسج

وتنطلق عملية «السّدّوة» إذ تُثبَّت «الملازم» في الأرض وحولها يمرّر حولها الجدّاد وتقاطعا في اتجاه نحو الحائط المواجه للمنسج. وبعد انتصاب المنسج تشرع النساجة في «النيرة» فتلتفّ الخيوط التي تتحكم في الخبال حول المطرق وعود القصب «عصى النيرة» ويطلق عليه الخشبة المعترضة.

الألوان التقليدية للصناعة

وصبغ الطعمة يرتكز على الألوان الموجودة فوجد اللون الأسود والأبيض والأحمر فقط وتتمثل الأصباغ في «قشور الرمان» والكركم والفوّة والبوعدّال.

🌿

صناعة السَّمار بالماية

منذ القديم وسكان الماية يحذقون صناعة السَّمار الذي منه تُصنع الحصر والسجاجيد والقفاف والقياسات وقد وصلت هذه الصناعة إلى ما وصلت بقية الصناعات التقليدية الأخرى في تونس من حيث الإتقان والمهارة.

طوّر «الماميون» هذه الصناعة التي تلعب فيها اليد الدور الأساسي وتستعمل فيها أدوات بسيطة فأدخلوا الألوان والأشكال، إلا أن أهل الماية أصبحوا في الماية قلائل.

أول من أدخل الصناعة إلى القرية

يقول العم محمد الخناشي أن أول من أتى بها إلى القرية لأّل زكري اسمه يسمى زكري أصيل طرابلس ليبيا وهو الجد الأول لآل زكري الآن وكان ذلك من زمن بعيد، ويضيف أنه تعلمها عن أبيه وعمره 26 سنة فكان يساعده في عمله نهاراً أما في الليل فيعمل لحده ومردوده أنتاجه ينفقه على شؤونه الخاصة وهو يتشجع له من أبيه على المثابرة في هذا العمل.

🌾

الفلاحة

الفلاحة البحرية

الفلاحة البحرية: يصل طول الساحل البحري بالمطوية إلى قرابة 30 كلم وتعدّ ميناه ثرية بالأسماك كما تتميز شواطئه بالبعد عن التيارات المائية. وقد دأب أسلافنا على الصيد الساحلي بطريقة «الشرافي» انطلاقاً من شهر أوت إلى أواخر شهر أكتوبر وذلك في أيام «الحياء» من الأشهر القمرية.

الفلاحة البرية

إثر انتصاب الحماية الفرنسية وبسط نفوذها على كافة مناطق البلاد التونسية استحوذ المستعمر على الأراضي الخصبة بعد انتزاعها من أصحابها وكان من بينها أراضي سقوية هامة تابعة للمطاوة. وبعد طرد المستعمر استرجعت المطوية أراضيها وتُعدّ أول أراضيها التي أتمّت استرجاعها سنة 1959 بعد أن تم شراء أرض العوينات التي تمسح 1700 هك وأرض المعمّر «مرتيني».

«القيدوس» — أداة الريّ التقليدية

من الطرق التقليدية المميزة في واحة المطوية «القيدوس»: وهو عبارة ساعة مائية تتكون من آنيتين نحاس تعلق إحداهما «بالحمّارة» ومن خلال الأنبوب الشعري المتمركز في وسطها يتقاطر الماء نحو الآنية الثانية المتواجدة تحتها. وكلما فرغت الآنية العليا يملأها أحدهم من جديد وتتكرر هذه العملية عدة مرات حسب عدد «القيدوسات» المتفق عليه مسبقاً.

🤝

الجمعيات والنوادي

بعض الأحداث والأمور في حياتنا اليومية نمر بها من الكرام غير مهتمين بها والقائمون على دراسة المظاهر العامة في حياة الشعوب يغضون الطرف عن المظاهر الثقافية وأن المواطن عموماً يتوق للنهوض والرقي وهو في حاجة إلى المؤازرة ومدّ يد المساعدة وتوفير فرص سانحة لتنمية ذاتيته التاريخية والحضارية.

وظهر النادي الحزبي بالمطوية، حية، في صائفة سنة 1920م تحت إشراف الشيخ حميدة بن الحاج محمد الهمداني، ولئن بعثت في الظاهر كمؤسسة تقوم بتعليم ديني إلا أنها في الواقع ركزت نشاطها على جمع التبرعات والقيام باجتماعات لتحريض المتساكنين على التظاهر والتنديد بسياسته المستعمر.

وفي المجال الرياضي تعد جمعية «الشباب الرياضي المطوي» من الفرق العريقة، فالمطوية الجهة الوحيدة التي تنتسب إليها جمعية رياضية بالعاصمة. وتأسست سنة 1945 على أيدي التيجاني بن رمضان وعبد القادر بن يحي والمطوي بن محمود والكيلاني الشريف.

أبرز الجمعيات المطوية

الكفالة الاحتياطي لإكفال المطويين بالعاصمة — النادي المطوي للتعارف (1958) — جمعية التضامن والتعاون المطوي بمدينة ليون الفرنسية — جمعية المطوية الجديدة — جمعية القاصرين عن الحركة العضوية بالمطوية — مهرجان العين الجمعيات الثقافية ومهرجان العين في ترسيخ هذا المفهوم.

❧ ❦ ❧

الرقيقي / البشير التيجاني

نافذة على تاريخ المطوية وتراثها

الناشر المؤلف — مطبعة المنارة ـ قابس — نوفمبر 1990

ISBN 9973-17-087-3


نافذة على تاريخ المطوية وتراثها - تحويل رقمي للكتاب
  • العنوان : نافذة على تاريخ المطوية وتراثها - تحويل رقمي للكتاب
  • الكاتب :
  • الوقت : الجمعة, مايو 01, 2026
  • القسم:
التالي
هذه احدث مشاركة.
رسالة أقدم

شاهد ايضا