أصل تسمية المطوية... حكاية اسمٍ قديم بين العين والمطيّة والطَّيّ
قراءة نقدية في الروايات التي حاولت تفسير اسم واحة عريقة بالجنوب التونسي
اسم أثار الفضول عبر القرون
ليست أسماء المدن والقرى مجرد ألفاظ نرددها، بل هي في كثير من الأحيان صفحات مختصرة من تاريخ المكان. واسم المطوية واحد من هذه الأسماء التي تثير الفضول؛ فهو اسم قديم ارتبط بواحة عريقة في الجنوب التونسي، وظل متداولًا عبر القرون، بينما بقيت قصة ظهوره موضوعًا لعدة روايات وتفسيرات.
اسم أقدم من الروايات المتداولة
ورد اسم المطوية في المصادر الجغرافية العربية القديمة، ومن أبرزها كتاب «الروض المعطار في خبر الأقطار»:
«المطوية: قرية بإفريقية، بينها وبين مدينة قابس نحو خمسة أميال، في نخل وجنات ومياه جارية.»
وهذا يعني أن البحث عن أصل التسمية يجب أن يعود إلى تاريخ المكان نفسه، لا إلى الفترات الحديثة فقط، ويلفت الانتباه إلى عنصر بالغ الأهمية: الماء.
«عين المطيّة»
تنسب هذه الرواية إلى المؤرخ محمد المرزوقي في كتابه «قابس جنة الدنيا»، وتروي أن ناقة (مطيّة) جاءت لتشرب من عين فسقطت فيها وغرقت، فأصبحت العين تُعرف بـ«عين المطيّة»، ثم غلب الاسم على المكان.
وتبدو الرواية منسجمة مع بيئة القوافل في الجنوب، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل لدينا نص قديم يثبت وقوع الحادثة فعلًا؟ فالانسجام مع البيئة لا يغني عن الدليل التاريخي.
هل الاسم من جذر «طوى»؟
يربط تفسير آخر الاسم بالجذر العربي «ط و ي»، الذي يحمل معاني الجمع واللف والانضمام، واستُعملت مشتقاته في وصف الآبار والمنشآت المبنية. ومن هنا احتمال أن يكون الاسم مرتبطًا ببئر أو منشأة مائية «مطوية» أي مبنية بالحجارة.
غير أن الاشتقاق اللغوي وحده لا يكفي؛ فهو يحتاج إلى نص قديم يذكر صيغة من قبيل «بئر المطوية» ليصبح تفسيرًا أكثر قوة.
رواية ذي القرنين
توجد كذلك رواية شعبية تربط اسم المطوية بقصة ذي القرنين وفكرة طيّ المياه أو الأرض في عصور موغلة في القدم. وهي جزء من الذاكرة الشعبية للمكان، لكن لا توجد وثيقة تاريخية تثبتها، ولذلك تبقى ضمن التراث الشعبي والتفسير الأسطوري، لا الأدلة التاريخية المباشرة.
الماء.. مفتاح أكثر أهمية مما يبدو
عند التأمل في جميع المعطيات، يظهر الماء عنصرًا مشتركًا يستحق التوقف عنده. وقد يحدث أن يبقى اسم المكان قرونًا بعد اختفاء السبب الأصلي لظهوره، فينشأ لاحقًا تفسير شعبي يحاول الإجابة عن سؤال: لماذا سُمّي المكان بهذا الاسم؟ فلا يمكن أن نفترض تلقائيًا أن الرواية المفسِّرة هي التي أنشأت الاسم.
مقارنة الروايات الثلاث
الاستنتاج
اسم المطوية اسم تاريخي قديم ثابت الوجود، بينما يظل أصل اشتقاقه موضع بحث وترجيح. وتبقى رواية «عين المطيّة» من أبرز الروايات المحلية وأكثرها انسجامًا مع البيئة التاريخية للمكان، دون أن تكون حقيقة محسومة نهائيًا، وربما تكون الإجابة النهائية بانتظار وثيقة قديمة لم تُكتشف بعد.