علي جراد
المناضل النقابي والشيوعي ابن المطوية
وُلد علي جراد في التاسع من جانفي 1911 بالمطوية قرب قابس في الجنوب التونسي، وقضى السنوات السبع الأولى من طفولته بها مع والدته، قبل أن ينتقل معها سنة 1917 إلى تونس العاصمة للالتحاق بوالده العامل هناك. أتمّ دراسته الابتدائية بمدرسة العرفانية وتحصّل على شهادة ختم الدراسة، ثم التحق بجامع الزيتونة المعمور حيث تشبّع بروح الثقافة والوعي الوطني. توفي في السابع والعشرين من جويلية 1976 بتونس.
◈ محطات في مسيرة العطاء
◈ نشأته الفكرية ووعيه المبكر
تشكّلت شخصية علي جراد مبكراً في رحاب جامع الزيتونة، حيث انخرط بنشاط وشغف في الحركات الطلابية لعصره؛ تضامناً مع ثورة الريف وأحداث سوريا، ورفضاً لإقامة تمثال الكاردينال لافيجيري على أبواب المدينة العتيقة. ارتبط بصداقة وثيقة مع المفكر الكبير الطاهر الحداد، المدافع عن تحرر الطبقة العاملة والمرأة، وانتسب إلى الدستوريين الثوريين في خلايا حلفاوين وترنجة الساعين إلى تجديد الخط السياسي لقيادة الحزب الدستوري، وتضامن مع الجامعة العامة للعمال التونسيين بزعامة محمد علي الحامي.
◈ الاعتقال والتكوين الماركسي
اعتُقل لأول مرة في السابع من ديسمبر 1926 وصدر بحقه حكم بالسجن سنتين بسبب توزيعه منشوراً مناهضاً للاستعمار. وخلال فترة احتجازه، تعرّف على أحد رفاق الزنزانة من الشيوعيين الذي أدخله إلى عالم الماركسية اللينينية، فانفتحت أمامه آفاق فكرية جديدة. وفور إطلاق سراحه، انضمّ إلى المجموعة الشيوعية السرية وأسهم في قيادة منظمة الإغاثة الحمراء الدولية.
في مطلع سنة 1933، توجّه إلى موسكو لمتابعة تكوينه في جامعة شعوب الشرق، وعاد منها أكثر رسوخاً في قناعاته. وما إن عاد حتى واصل نشاطه الشيوعي، فاعتُقل مرات عدة، لا سيما في أفريل 1935 وفي الثالث عشر من سبتمبر من العام نفسه حين أُودع برج الباف إلى جانب شيوعيين ودستوريين آخرين، قبل أن يُفرج عنهم جميعاً مع وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم.
◈ قيادة الحزب الشيوعي التونسي
منذ سنة 1936 انضمّ إلى أمانة الحزب الشيوعي التونسي الذي اتخذ هذا الاسم رسمياً، وفي ماي 1939 انتُخب كاتباً عاماً له في المؤتمر التأسيسي بأريانة. وإثر حلّ الحزب عقب توقيع الميثاق الألماني السوفياتي، أُودع الإقامة الجبرية بمكثر في فيفري 1940، غير أنه فرّ منها في التاسع والعشرين من مارس 1941 عائداً إلى قيادة الحزب في السرية. اعتُقل من جديد في نوفمبر 1941 مع مناضلين آخرين، ثم أُفرج عنهم حين اقتربت القوات الألمانية من تونس.
بعد تحرير تونس من القوات الألمانية وعودة الشرعية للحزب، سعى علي جراد إلى دفع مسيرة "التونسة" وتعميق جذور الحزب في صفوف الجماهير الشعبية والوسط الريفي. وفي أوت 1946 دعا إلى تقديم النضال من أجل الاستقلال على سائر الأهداف.
◈ الفصل وإعادة الاعتبار
في أفريل 1948 فُصل من الحزب الشيوعي التونسي بسبب خلافه مع التوجه الجديد الذي فرضته الحرب الباردة؛ إذ رفض الأولوية التي أعطاها الحزب لمقاومة الإمبريالية الأمريكية على حساب النضال ضد الاستعمار الفرنسي. ظلّ مخلصاً لقناعاته في أن الأولوية يجب أن تبقى للتحرر الوطني.
في سنة 1957 أُعيد الاعتبار له وأُدمج من جديد في صفوف الحزب، غير أنه رفض تولّي أي مسؤولية قيادية، مكتفياً بالنشاط كمناضل في القاعدة. ثم ابتعد تدريجياً عن الحزب مع تعمّق خلافه مع استراتيجيته السياسية بعد الاستقلال.