تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 14 مارس 2015

علي جراد

❧ ✦ ❧

علي جراد

علي جراد
علي جراد

المناضل النقابي والشيوعي ابن المطوية

09 جانفي 1911 — 27 جويلية 1976

وُلد علي جراد في التاسع من جانفي 1911 بالمطوية قرب قابس في الجنوب التونسي، وقضى السنوات السبع الأولى من طفولته بها مع والدته، قبل أن ينتقل معها سنة 1917 إلى تونس العاصمة للالتحاق بوالده العامل هناك. أتمّ دراسته الابتدائية بمدرسة العرفانية وتحصّل على شهادة ختم الدراسة، ثم التحق بجامع الزيتونة المعمور حيث تشبّع بروح الثقافة والوعي الوطني. توفي في السابع والعشرين من جويلية 1976 بتونس.

محطات في مسيرة العطاء

1911
الميلاد في المطوية في 09 جانفي 1911
1917
الانتقال إلى تونس العاصمة والالتحاق بمدرسة العرفانية ثم جامع الزيتونة
1926
اعتقاله في 07 ديسمبر وصدور حكم بسجنه سنتين بسبب توزيع منشور مناهض للاستعمار
1933
التوجه إلى موسكو للتكوين في جامعة شعوب الشرق
1935
اعتقاله مرات عدة، منها في أفريل وفي 13 سبتمبر، وإيداعه برج الباف
1936
الانضمام إلى أمانة الحزب الشيوعي التونسي عقب تأسيسه رسمياً
1939
انتخابه كاتباً عاماً للحزب الشيوعي التونسي في المؤتمر التأسيسي بأريانة في ماي
1941
الفرار من الإقامة الجبرية بمكثر في 29 مارس والعودة إلى قيادة الحزب في السرية
1948
فصله من الحزب الشيوعي التونسي في أفريل بسبب خلافه مع التوجه الجديد للحرب الباردة
1957
إعادة الاعتبار له وإدماجه من جديد في الحزب
1976
الرحيل في 27 جويلية 1976 بتونس العاصمة

نشأته الفكرية ووعيه المبكر

تشكّلت شخصية علي جراد مبكراً في رحاب جامع الزيتونة، حيث انخرط بنشاط وشغف في الحركات الطلابية لعصره؛ تضامناً مع ثورة الريف وأحداث سوريا، ورفضاً لإقامة تمثال الكاردينال لافيجيري على أبواب المدينة العتيقة. ارتبط بصداقة وثيقة مع المفكر الكبير الطاهر الحداد، المدافع عن تحرر الطبقة العاملة والمرأة، وانتسب إلى الدستوريين الثوريين في خلايا حلفاوين وترنجة الساعين إلى تجديد الخط السياسي لقيادة الحزب الدستوري، وتضامن مع الجامعة العامة للعمال التونسيين بزعامة محمد علي الحامي.

كان علي جراد معادياً صريحاً للاستعمار ولكل أشكال الإقطاع، وجمع بين الانتماء الوطني والاقتناع الفكري بمبادئ العدالة الاجتماعية منذ سنوات شبابه الأولى.
علي جراد - صورة تاريخية
صورة تاريخية — علي جراد

الاعتقال والتكوين الماركسي

اعتُقل لأول مرة في السابع من ديسمبر 1926 وصدر بحقه حكم بالسجن سنتين بسبب توزيعه منشوراً مناهضاً للاستعمار. وخلال فترة احتجازه، تعرّف على أحد رفاق الزنزانة من الشيوعيين الذي أدخله إلى عالم الماركسية اللينينية، فانفتحت أمامه آفاق فكرية جديدة. وفور إطلاق سراحه، انضمّ إلى المجموعة الشيوعية السرية وأسهم في قيادة منظمة الإغاثة الحمراء الدولية.

في مطلع سنة 1933، توجّه إلى موسكو لمتابعة تكوينه في جامعة شعوب الشرق، وعاد منها أكثر رسوخاً في قناعاته. وما إن عاد حتى واصل نشاطه الشيوعي، فاعتُقل مرات عدة، لا سيما في أفريل 1935 وفي الثالث عشر من سبتمبر من العام نفسه حين أُودع برج الباف إلى جانب شيوعيين ودستوريين آخرين، قبل أن يُفرج عنهم جميعاً مع وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم.

قيادة الحزب الشيوعي التونسي

منذ سنة 1936 انضمّ إلى أمانة الحزب الشيوعي التونسي الذي اتخذ هذا الاسم رسمياً، وفي ماي 1939 انتُخب كاتباً عاماً له في المؤتمر التأسيسي بأريانة. وإثر حلّ الحزب عقب توقيع الميثاق الألماني السوفياتي، أُودع الإقامة الجبرية بمكثر في فيفري 1940، غير أنه فرّ منها في التاسع والعشرين من مارس 1941 عائداً إلى قيادة الحزب في السرية. اعتُقل من جديد في نوفمبر 1941 مع مناضلين آخرين، ثم أُفرج عنهم حين اقتربت القوات الألمانية من تونس.

في ظل الاحتلال الألماني، أعادت قيادة الحزب السرية تأكيد مهامه كاتباً عاماً، فأسهم بفاعلية في العمليات المناهضة للنازية وكتب عدة مقالات في جريدة الحزب باللغة العربية "الطليعة".

بعد تحرير تونس من القوات الألمانية وعودة الشرعية للحزب، سعى علي جراد إلى دفع مسيرة "التونسة" وتعميق جذور الحزب في صفوف الجماهير الشعبية والوسط الريفي. وفي أوت 1946 دعا إلى تقديم النضال من أجل الاستقلال على سائر الأهداف.

علي جراد - وثيقة تاريخية
وثيقة تاريخية — علي جراد

الفصل وإعادة الاعتبار

في أفريل 1948 فُصل من الحزب الشيوعي التونسي بسبب خلافه مع التوجه الجديد الذي فرضته الحرب الباردة؛ إذ رفض الأولوية التي أعطاها الحزب لمقاومة الإمبريالية الأمريكية على حساب النضال ضد الاستعمار الفرنسي. ظلّ مخلصاً لقناعاته في أن الأولوية يجب أن تبقى للتحرر الوطني.

في سنة 1957 أُعيد الاعتبار له وأُدمج من جديد في صفوف الحزب، غير أنه رفض تولّي أي مسؤولية قيادية، مكتفياً بالنشاط كمناضل في القاعدة. ثم ابتعد تدريجياً عن الحزب مع تعمّق خلافه مع استراتيجيته السياسية بعد الاستقلال.

رفض علي جراد، بكل أنفة ومبدئية، الخضوع للإملاءات الإيديولوجية التي تتعارض مع اقتناعه الراسخ بأن تحرير الشعب التونسي يجب أن يكون دائماً في صدارة الأولويات.

خاتمة

رحل علي جراد في السابع والعشرين من جويلية 1976، غير أنه لم يترك وراءه سوى بعض المذكرات عن طفولته وقريته والنضالات التي خاضها في شبابه. كان رجلاً جمع بين الشجاعة الفكرية والوفاء للمبادئ، دفع ثمن قناعاته سجناً ونفياً وفصلاً، ولم يتزعزع. ابن المطوية الذي حمل هموم وطنه من ضفاف جامع الزيتونة إلى أروقة الأممية الشيوعية، يبقى شاهداً على جيل من المناضلين الذين آثروا الحق على المنصب. رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جنّاته.
علي جراد