قنطرة وادي العكاريت
وثيقة قرن كامل: من محضر الإسناد سنة 1894 إلى إعادة الإعمار بعد الحرب
تحتفظ ذاكرة المطوية بوثيقة نادرة تعيد رسم سيرة إحدى معالم البنية التحتية التي عرفتها المنطقة أواخر القرن التاسع عشر: قنطرة وادي العكاريت. فعلى إثر محضر جلسة أُبرم بين مدير الأشغال العمومية والمقاول «باجي جان» (Paget Jean B.) القادم من سوسة، أُسنِدت إلى هذا الأخير مهمة تشييد قنطرة على الوادي بتاريخ 27 مارس 1894، على أن تُنجَز الأشغال في أجل لا يتجاوز خمسة أشهر. وهكذا وُلد جسر ظل لعقود طويلة شرياناً يربط الحومة بما وراء الوادي، ويحمل في حجارته أثر مرحلة كاملة من تاريخ التعمير بالجهة.
سنوات الحرب: الدمار سنة 1943
لم يصمد الجسر أمام أهوال الحرب العالمية الثانية؛ ففي سنة 1943 دمّرته القوات الألمانية المنسحبة، في حلقة من حلقات المعارك التي عرفتها تونس خلال تلك الفترة. وبذلك انقطع الرابط الذي ظل قائماً منذ نهاية القرن التاسع عشر، وترك خرابه في ذاكرة السكان أثراً لسنوات الحرب القاسية التي عاشتها المنطقة.
إعادة الإعمار سنة 1946
ولم يطل الانتظار كثيراً؛ ففي سنة 1946، أي بعد ثلاث سنوات فقط من الدمار، أُعيد بناء القنطرة من جديد لتستعيد وادي العكاريت دوره كمعبر أساسي. وما زال الجسر إلى اليوم شاهداً حياً على تلك الحقبة، يحمل في هيئته صدى محضر عام 1894 وأثر الحرب وإعادة الإعمار معاً، ويذكّر المارة به بأن كل قنطرة في الأرض هي أيضاً قنطرة عبر الزمن.
قنطرة تروي عصراً
بين تاريخ إسنادها سنة 1894، ودمارها سنة 1943، وإعادة بنائها سنة 1946، تختصر قنطرة وادي العكاريت أكثر من نصف قرن من تاريخ المطوية؛ فهي وثيقة حجرية لا تقل قيمة عن الوثائق المكتوبة التي حفظت اسم المقاول وتاريخ الإسناد وأجل الإنجاز.