شريفة الفيّاش
مناضلة من أجل الوطن وحقوق المرأة
وُلدت شريفة بنت محمد بن علي فيّاش عام 1906 بالمطوية من ولاية قابس، لعائلة كبيرة اشتغل أهلها بالتجارة والفلاحة. نشأت في بيئة متواضعة، تعلّمت فيها مهارات البيت والحياكة، وحفظت طرفاً من القرآن الكريم.
تزوجت في الثامنة عشرة من قريبها مفتاح بن الأخضر، ثم انتقلت معه أواخر الثلاثينيات إلى تونس العاصمة. هناك رأت بعينيها فقر الشعب وجبروت المستعمر، وتعرّفت على قادة الحزب الدستوري ومبادئه، فآمنت بأن المرأة التونسية لا يمكن أن تقف متفرجة أمام معركة الحرية، وانخرطت في الحزب دون تردد.
◈ محطات في مسيرة النضال
◈ مظاهرات الحلفاوين ورحبة الغنم
في الثامن والتاسع من أفريل 1938، شاركت شريفة الفيّاش في المظاهرات التي شهدتها ساحتا الحلفاوين ورحبة الغنم، وكانت من أوائل النساء التونسيات اللواتي خرجن للتظاهر جنباً إلى جنب مع الرجال في مواجهة القوات الفرنسية. وعندما أطلقت قوات الاحتلال النار، لم تتراجع، بل سارعت إلى إسعاف الجرحى ونقل المصابين وجمع الشهداء.
◈ الرصاصة التي غيّرت الوجه لا العزيمة
في 15 فيفري 1952، وخلال مظاهرة كبرى بتونس العاصمة، أُصيبت برصاصة اخترقت خدّها الأيمن وحطّمت أسنانها، فنُقلت إلى مستشفى عزيزة عثمانة. هناك تعرّضت للتحقيق من طرف السلطات الاستعمارية لانتزاع أسماء رفاقها، لكنها صمدت ولم تنطق بكلمة. تم تهريبها من المستشفى، وأكملت علاجها بعيداً عن أعين البوليس بمساعدة الطبيب الوطني محمد ساسي.
ولم توقفها الإصابة؛ فواصلت حضور الاجتماعات السرية، وتوزيع المناشير، وجمع التبرعات، والتنقل بين المدن لتحريض الأهالي ضد المستعمر.
◈ من المقاومة إلى بناء المرأة
بعد الاستقلال، ساهمت شريفة الفيّاش في تأسيس المنظمة النسائية التونسية، وانتُخبت سنة 1958 عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد القومي النسائي التونسي. وفي سنة 1961، عُيّنت أول نائبة جهوية للاتحاد القومي النسائي بولاية قابس، وأسست فروعاً في الحامة وغنوش ومناطق أخرى، وشجّعت الفتيات على التعليم والتكوين المهني.