تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الاثنين، 25 مايو 2026

شريفة فياش

❧ ✦ ❧

شريفة الفيّاش

شريفة الفيّاش
شريفة الفيّاش

مناضلة من أجل الوطن وحقوق المرأة

1906 — 1994

وُلدت شريفة بنت محمد بن علي فيّاش عام 1906 بالمطوية من ولاية قابس، لعائلة كبيرة اشتغل أهلها بالتجارة والفلاحة. نشأت في بيئة متواضعة، تعلّمت فيها مهارات البيت والحياكة، وحفظت طرفاً من القرآن الكريم.

تزوجت في الثامنة عشرة من قريبها مفتاح بن الأخضر، ثم انتقلت معه أواخر الثلاثينيات إلى تونس العاصمة. هناك رأت بعينيها فقر الشعب وجبروت المستعمر، وتعرّفت على قادة الحزب الدستوري ومبادئه، فآمنت بأن المرأة التونسية لا يمكن أن تقف متفرجة أمام معركة الحرية، وانخرطت في الحزب دون تردد.

شريفة الفيّاش
شريفة الفيّاش

محطات في مسيرة النضال

1906
الميلاد بالمطوية من ولاية قابس
أواخر الثلاثينيات
الانتقال إلى تونس العاصمة والانخراط في الحزب الدستوري
1938
المشاركة في مظاهرات 8 و9 أفريل بساحتَي الحلفاوين ورحبة الغنم، وإسعاف الجرحى ونقل الشهداء
1952
إصابتها برصاصة في مظاهرة كبرى بتونس العاصمة في 15 فيفري، والمشاركة لاحقاً في مظاهرة بمدينة باجة
1958
انتخابها في المكتب التنفيذي للاتحاد القومي النسائي التونسي
1961
تعيينها أول نائبة جهوية للاتحاد القومي النسائي بولاية قابس
1994
الوفاة في 25 أوت، والدفن بمقبرة الزلاج بتونس العاصمة

مظاهرات الحلفاوين ورحبة الغنم

في الثامن والتاسع من أفريل 1938، شاركت شريفة الفيّاش في المظاهرات التي شهدتها ساحتا الحلفاوين ورحبة الغنم، وكانت من أوائل النساء التونسيات اللواتي خرجن للتظاهر جنباً إلى جنب مع الرجال في مواجهة القوات الفرنسية. وعندما أطلقت قوات الاحتلال النار، لم تتراجع، بل سارعت إلى إسعاف الجرحى ونقل المصابين وجمع الشهداء.

لم تتراجع شريفة الفيّاش عن مواقفها رغم خطورة المرحلة، بل واصلت العمل الميداني متنقلة بين المدن لدعم القضية الوطنية.
شريفة الفيّاش - وثيقة تاريخية
شريفة الفيّاش
شريفة الفيّاش ووسيلة بن عمار في مظاهرة
المناضلة شريفة فياش في مظاهرة إلى يمين السيدة وسيلة بن عمار ومجموعة من المناضلين والمناضلات

الرصاصة التي غيّرت الوجه لا العزيمة

في 15 فيفري 1952، وخلال مظاهرة كبرى بتونس العاصمة، أُصيبت برصاصة اخترقت خدّها الأيمن وحطّمت أسنانها، فنُقلت إلى مستشفى عزيزة عثمانة. هناك تعرّضت للتحقيق من طرف السلطات الاستعمارية لانتزاع أسماء رفاقها، لكنها صمدت ولم تنطق بكلمة. تم تهريبها من المستشفى، وأكملت علاجها بعيداً عن أعين البوليس بمساعدة الطبيب الوطني محمد ساسي.

ولم توقفها الإصابة؛ فواصلت حضور الاجتماعات السرية، وتوزيع المناشير، وجمع التبرعات، والتنقل بين المدن لتحريض الأهالي ضد المستعمر.

من المقاومة إلى بناء المرأة

بعد الاستقلال، ساهمت شريفة الفيّاش في تأسيس المنظمة النسائية التونسية، وانتُخبت سنة 1958 عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد القومي النسائي التونسي. وفي سنة 1961، عُيّنت أول نائبة جهوية للاتحاد القومي النسائي بولاية قابس، وأسست فروعاً في الحامة وغنوش ومناطق أخرى، وشجّعت الفتيات على التعليم والتكوين المهني.

تقديراً لنضالها، منحها الرئيس الحبيب بورقيبة بطاقة دخول إلى قصر قرطاج دون حاجة إلى إذن مسبق.

خاتمة

رحلت شريفة الفيّاش في 25 أوت 1994، ودُفنت بمقبرة الزلاج بتونس العاصمة، تاركةً سيرة نضالية نادرة تجسّد شجاعة استثنائية، ودرساً في الصمود مفاده أن الحرية تُنتزع بالتضحيات، وأن المرأة حين تنزل إلى الميدان تصبح شريكاً أساسياً في صناعة التاريخ.
شريفة فياش