تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

كون معانا... أغنية حَمّة الشريف

في التراث الشعبي للمطوية، بقيت بعض الحكايات والأحداث والأسماء محفوظة لا في الكتب والوثائق، وإنما في الأغنية الشعبية التي تناقلتها الأجيال شفوياً.

ومن بين هذه الأغاني تبرز أغنية «كون معانا حَمّة الشريف البي»، وهي أغنية شعبية ترتبط بالولي الصالح حَمّة الشريف، وتحمل في كلماتها قصة تجمع بين الدعاء، والشكوى، والخصومة، والكرامة، ومكانة الولي في الذاكرة الشعبية.

كلمات الأغنية

كون معانا حَمّة الشريف أبي كون معانا
جيت قاصدك يا راقد الجبانة
جيتك شاكي
دمعت عيوني على خدودي باكي
خود سلاكي
من دعوة الظلام ومن عادانا
فلانة قالت
لا عاد فيه بركة ولا مازالت
واللي ينده فيه عقله فالت
والقبة والتابوت غير بيانه
ما ينهدش
والجير والياجور فيه يبقص
فيه الصبايا والعرايس ترقص
لحم السمين وكسكسي بدهانا
من غير سوية
عرضت روحك للدعا يا عية
رانا ولاد أشراف موش شوية
لوما النسب يحوك فيك دعانا
فاطمة غني
وقدامهم لا ترهبي لا تذلي
باباك حَمّة عالسطح يصلي
يصلي معمل عالكريم مولانا
سلالي عظيمة
عندي شهود مسجلة وقديمة
الشر يسعو فيه ديما ديما
والخير ما يجروش في سعيانا
وعلينا تعدو
بكلام فاوي لا عيو لا ردو
جابو المساحي والقادم هدو
الفاس والقراس يهد أركانه
لا عاد ليكم همة
لا عاد ليكم كار ولا حرمة
تبو الوعايد كان نتشه ولقمه
هذي كلام الناس قالت فلانة
لا عاد ليكم هايب
لا عاد ليكم حبيب ولا صاحب
لومي على البكوش هاك العايب
وسيدي علي الشريف عالي مقامه
عالي مقامك
جتني أذية اليوم من جيرانك
ناس اللي تنصبح فيك تمسي كذلك
شهرو عليك الحرب نشرو علينا
شهود عظيمة
ومتحزمين عالشر فوت القيمة
من أيام جيقو باعها بتقليمة
علموا عليه الحرب ورشقوا علينا
ساس ذغاوي
عندي شهود قدم مع الشتاوي
ريتوش مين نفض وعقله فاوي
شبقله الدعاء من ربنا مولانا
أمي خيرة
مهنى منامك ليك حرمة كبيرة
أولاد الرقاق قراب عندك جيرة
وساكن السديرة صعيب في عطيانا
أمهل علينا
يشتا الشتاء ويروحوا ضرارينا
يجيبو القمح والشياه سمينة
نسوان تطيب والقلوب فرحانة
توجه ثمة
ومن العرش ما سمعوش حتى كلمة
زاد الوكيل هرب يرحم أمه
من العكس ما طاقاش شبح أعيانه
مشو لقابس
رقوا الشكاية للأعضاء والرايس
قاله فرحك حقه خالص
نزل توجه للوطا نادانا
عقد اكمامة
وهز العتروس فوق الركايب قامة
وجاب إبليس وحظرا قدامة
وليندرا كبرش عند انزولة
وكان فيك عناية
تعطيه فضحة بين البلد والماية والرأس
والكرعين في الكنتاية
في نهار جمعة والعباد مجمولة

أغنية تختزن حكاية

لا تبدو هذه الكلمات مجرد أبيات غنائية عابرة، بل تحمل ملامح حكاية شعبية متكاملة. فالمغني يخاطب حَمّة الشريف، ويقصده في مقامه، ويطلب منه الحماية والدعاء، ثم تنتقل الأغنية إلى الحديث عن القبة والتابوت، وعن مكانة الولي وأسرته ونسبه.

وتكشف الكلمات أيضاً عن وجود خصومة حول المقام، وعن محاولة هدمه، وعن تدخل الشهود والوجهاء، ثم انتقال القضية إلى قابس. وهنا تصبح الأغنية مصدراً مهماً لفهم الذاكرة الاجتماعية للمطوية، حتى وإن كان من الضروري التعامل معها باعتبارها رواية شعبية لا وثيقة تاريخية حرفية.

«كون معانا»... ذاكرة لا تزال تغنّي

أهمية هذه الأغنية اليوم أنها تحفظ لنا أسماءً وتفاصيل وتعبيرات من اللهجة الشعبية، وتقدم صورة عن علاقة المجتمع بالأولياء الصالحين، وعن مكانة الضريح داخل الحياة الاجتماعية، وعن حضور النسب والعائلة والوجهاء والشهود في حل النزاعات. والأهم أنها تحفظ صوتاً شعبياً قديماً كان يمكن أن يضيع لولا تناقله من جيل إلى جيل.

لذلك فإن توثيق أغنية «كون معانا حَمّة الشريف البي» ليس توثيقاً لأغنية فقط، بل هو محاولة لحفظ صفحة من التراث الشفوي للمطوية، بكل ما تحمله من معتقدات وحكايات وأسماء وأحداث وصور من الحياة القديمة.

فالأغنية هنا لا تغني عن التاريخ، لكنها تساعدنا على سماع التاريخ من ذاكرة أهله.

كون معانا... أغنية حَمّة الشريف