تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 17 أغسطس 2019

قابس عند البكري

تاريخ ★ البكري ★ قابس

قابس عند البكري: مدينة الواحة والحرير والميناء في القرن الحادي عشر الميلادي

«المسالك والممالك» ووصف بالغ التفصيل لمدينة قابس وواحتها واقتصادها

قابس عند البكري

من نص البكري في المسالك والممالك

عن المدينة:

قابس مدينة جليلة مسوّرة بالصخر الجليل من بنيان الأول، ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمّامات كثيرة...

عن الثمار:

وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه.

عن الصناعة:

وحريرها أجود الحرير وأرقه، وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس.

عن الواحة:

واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطردة يسقى بها جميع أشجارها.

عن الميناء:

وبها قصب السكر كثير... وساحل مدينة قابس مرفأ للسفن من كل مكان.
1010–1094م

حافظ الذاكرة الاقتصادية

ولد أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري حوالي سنة 1010م وتوفي سنة 1094م، وكان من أبرز الجغرافيين والمؤرخين الأندلسيين في القرن الحادي عشر الميلادي. وفي كتابه «المسالك والممالك» قدم وصفًا بالغ الأهمية لقابس، وهو من أكثر النصوص العربية تفصيلًا في وصف المدينة وواحتها واقتصادها خلال العصور الوسطى.

التحصين

مدينة محصنة

يبدأ البكري بالمدينة، فيصفها بأنها «مدينة جليلة»، ويذكر أسوارها وحصنها وخندقها. وهذا يدل على أن قابس لم تكن مجرد تجمع سكاني حول واحة، بل كانت مدينة حضرية محصنة ذات أهمية سياسية وعسكرية. كما أن وجود الفنادق والحمامات والجامع يدل على وجود حياة مدينية متقدمة وحركة تجارية ومسافرين.

الري

الواحة والمياه السائحة

ينتقل البكري إلى البساتين، ويذكر أن امتدادها بلغ حوالي أربعة أميال، وهي مسافة تكشف عن اتساع المجال الزراعي المحيط بالمدينة. والأكثر أهمية قوله إن مياهها «سائحة مطردة»، فالماء هنا ليس موردًا موسميًا فحسب، وإنما عنصر دائم يسمح بري الأشجار.

الفائض الزراعي

تنوع لا يقتصر على التمور

لا يحصر البكري إنتاج قابس في التمور، بل يذكر:

  • الفواكه
  • الموز
  • قصب السكر

ويقول إن قابس كانت تمير القيروان بالفواكه، وهذه الجملة تكشف عن وجود فائض زراعي قابل للتسويق والنقل خارج الواحة.

الصناعة

حرير قابس

من أكثر المعلومات أهمية قوله إن حرير قابس كان من أجود أنواع الحرير، وهذا يعني أن اقتصاد الواحة في القرن الحادي عشر الميلادي كان متنوعًا، يجمع بين الزراعة والتصنيع والحرف.

الملاحة

مرفأ للسفن من كل مكان

تكتمل الصورة بذكر المرفأ، فتظهر قابس كمركز يجمع بين اقتصادين: اقتصاد الواحة واقتصاد البحر. وهذه الثنائية تفسر جانبًا كبيرًا من أهمية المدينة عبر التاريخ.

الخلاصة

يقدم البكري لقابس في القرن الحادي عشر الميلادي صورة مدينة متكاملة: أسوار، وحصن، وجامع، وحمامات، وفنادق، وبساتين، ومياه، وفواكه، وموز، وقصب سكر، وحرير، ومرفأ.

ولهذا يعد وصفه من أهم النصوص العربية لفهم قابس كمدينة وواحة ومركز اقتصادي في العصور الوسطى.

قابس عند البكري