تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 17 أغسطس 2019

قابس عند ابن خلدون

تاريخ ★ ابن خلدون ★ قابس

قابس عند ابن خلدون: المدينة والقبائل والسياسة في القرن الرابع عشر الميلادي

من واحة النخيل إلى مركز سياسي متشابك مع الدولة والقبائل

قابس عند ابن خلدون

من نص ابن خلدون

وزحف إلى قابس سنة إحدى عشرة وأربعمائة...
اتخذوا إفريقية وطنًا من قابس إلى باجة.
المنهج

مؤرخ لا رحّالة

ولد عبد الرحمن بن خلدون سنة 1332م وتوفي سنة 1406م، وهو أحد أهم مؤرخي إفريقية والعالم الإسلامي في العصور الوسطى. وخلافًا لابن حوقل والبكري والتجاني، لم يكن رحالة يصف الواحة جماليًا، بل مؤرخًا يدرس الدولة والعمران والقبائل والصراع على السلطة، فتظهر قابس عنده أساسًا باعتبارها مدينة ومجالًا سياسيًا واجتماعيًا.

القرن 11هـ / 14م

قابس ليست واحة فقط

في أوصاف ابن حوقل والبكري والتجاني تحتل الواحة والمياه والنخيل مكانة مركزية، أما ابن خلدون فيضع قابس داخل المجال السياسي لإفريقية. فمن يسيطر على قابس يسيطر على مركز له موقع مهم بين الساحل والواحة والصحراء وطرق الحركة نحو طرابلس وإفريقية.

المجال القبلي

المدينة والقبائل

لا يمكن فهم التاريخ السياسي لقابس من داخل الأسوار وحدها؛ فالمناطق المحيطة بالمدينة كانت مجالًا لقبائل عربية وبربرية، وكانت العلاقة بين سكان المدينة والقبائل والسلطات السياسية تتغير بحسب موازين القوة، وهذا يفسر كثرة أخبار الصراع على قابس في المصادر التاريخية.

من قابس إلى باجة

قابس ضمن تاريخ إفريقية

حين يقول ابن خلدون إن العرب اتخذوا إفريقية وطنًا من قابس إلى باجة، فهو يضع المدينة في أحد طرفي مجال جغرافي واسع، وهذا يكشف أنها كانت علامة جغرافية معروفة، وليست مجرد واحة محلية.

مقارنة

ابن خلدون والتجاني

التجاني، الذي زار قابس حوالي 1306–1308م، يرى النخيل والخضرة والبساتين والبحر والصحراء. أما ابن خلدون، الذي عاش في القرن نفسه، فيرى السلطة والقبائل والدولة والحروب والعمران. والصورة الثانية لا تنفي الأولى بل تكملها.

نهاية العصر الوسيط

مركز متشابك

بحلول القرن الرابع عشر الميلادي أصبحت قابس جزءًا من شبكة سياسية واجتماعية معقدة، فهي ليست مجرد واحة منتجة للتمر والفواكه، ولا مجرد ميناء، بل مركز تتقاطع فيه الزراعة والتجارة والبحر والقبائل والسلطة.

الخلاصة

بعد أن رأينا عند ابن حوقل في القرن العاشر قابس ذات المياه والأشجار، وعند البكري في القرن الحادي عشر مدينة الأسوار والبساتين والحرير والمرفأ، وعند ياقوت في القرن الثالث عشر المدينة الساحلية ذات النخيل والبساتين، وعند التجاني في 1306–1308م «جنة الدنيا»، نجد عند ابن خلدون قابس بوصفها مركزًا داخل شبكة الدولة والقبائل والصراع السياسي.

قابس لم تكن واحة فحسب؛ كانت مدينة، وميناءً، ومركزًا زراعيًا وتجاريًا، ومجالًا سياسيًا واجتماعيًا مهمًا في تاريخ إفريقية.

قابس عند ابن خلدون