تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الجمعة، 29 مايو 2026

وذرف عاصمة المرقوم التونسي

تراث ★ صناعة تقليدية ★ وذرف

المرقوم التونسي: هندسة الصوف وحكاية وذرف المنسوجة بالصبر

من حرفة معاشية إلى علامة تجارية وتراثية عالمية

المرقوم التونسي

الحرفة في سطور

الاسم
المرقوم — من «الرقم» أو «الرقمة» (النقوش الهندسية)
الأصل
تقنيات حياكة موروثة من التراث الأمازيغي والبدوي القديم
الخامة
صوف خالص 100%، غسل وغزل وتلوين بمواد طبيعية
المدينة
وذرف، بضواحي المطوية، ولاية قابس — الحاضنة الكبرى للحرفة
الحماية
ختم رسمي من الديوان الوطني للصناعات التقليدية بتونس

ظلّ النسيج اليدوي في تونس مرآة تعكس الهوية الثقافية والاجتماعية للشعوب التي استوطنت هذه الأرض. ومن بين كافة المنسوجات التقليدية، يبرز «المرقوم» ليس فقط كقطعة سجاد لفرش المنازل، بل كلوحة تشكيلية فنية تختزل طقوس الحياة وحضارات تعاقبت على شمال إفريقيا. وإذا ذُكر المرقوم في تونس، تبادر إلى الأذهان فورًا اسم مدينة «وذرف» بالجنوب التونسي، التي حوّلت هذا النسيج من مجرد حرفة معاشية إلى علامة تجارية وتراثية عالمية.

الجذور التاريخية والرمزية الأمازيغية

يمتد تاريخ المرقوم التونسي إلى قرون طويلة، حيث استمدت الحرفيات التونسيات تقنيات الحياكة الأولى من التراث الأمازيغي والبدوي القديم. لم تكن نقوش المرقوم عشوائية قط؛ بل كانت لغة بصرية مشفرة تعبر عن معتقدات الإنسان قديمًا، تحمل رموزًا متوارثة من جيل إلى جيل:

  • المعين والمثلث — الأشكال الهندسية الرئيسية
  • الخمسة — كف اليد لحجب العين
  • السمكة — رمز النماء والخصوبة
  • الغزال والجمل — رمزا الصبر والحياة الصحراوية
ما الذي يميّز المرقوم عن بقية السجاد؟

يخطئ الكثيرون في الخلط بين المرقوم وبقية أنواع الفرش اليدوي كـ «الكليم» أو «الزربية»، لكن للمرقوم خصوصية فنية وتقنية دقيقة:

١

الخامة الطبيعية

يُصنع المرقوم من الصوف الخالص بنسبة 100%، حيث يمر الصوف بمراحل شاقة من الغسل، الغزل، والتلوين بمواد طبيعية مستخلصة من الأعشاب وقشور النباتات.

٢

التقنية المزدوجة (الرقم)

على عكس «الكليم» الذي يعتمد على خطوط أفقية بسيطة وملونة، يتميز المرقوم بعملية «الرقْم»: إدخال خيوط صوفية ملونة بين خيوط «السداية» العمودية لإنشاء نتوءات وزخارف هندسية بارزة، مما يجعله نسيجًا سميكًا وذا وجهين متقنين.

وذرف: العاصمة الأبدية للمرقوم

تبعد مدينة وذرف كيلومترات قليلة عن جارتها المطوية في ولاية قابس، وتُعد تاريخيًا الحاضنة الكبرى والمهد الأشهر لهذه الحرفة. وقد ارتبط اسم المدينة بـ«المرقوم الوذرفي» لعدة أسباب جعلته الأجود وطنيًا:

الدقة

خصوصية «الرقمة الوذرفية»

تتميز حياكة وذرف بدقة متناهية وصغر حجم الأشكال الهندسية المحاكة، حيث تتطلب القطعة الواحدة أشهرًا من العمل المضني على آلة «السداية» الخشبية، مما يمنح السجادة متانة تقاوم الزمن لعشرات السنين.

الألوان

الألوان المتناسقة

يعتمد المرقوم الوذرفي الكلاسيكي على تمازج ساحر بين الألوان الحارة كالقمحي، الأحمر الآجوري، الأسود، والأبيض الطبيعي للصوف، وهي ألوان مستوحاة من طبيعة التخوم الصحراوية للمنطقة.

الإرث

ثقافة تتوارثها الأجيال

في وذرف، لا تعد حياكة المرقوم مجرد مهنة، بل هي طقس عائلي، حيث تنشأ الفتيات على صوت ضربات «الخلالة» (الآلة الحديدية لضغط الخيوط)، وتتعلم الفتاة أسرار النسيج من والدتها وجدتها كجزء أساسي من جهاز عرسها وإرثها العائلي.

خاتمة

اليوم، يحظى المرقوم الوذرفي بحماية ومتابعة من الديوان الوطني للصناعات التقليدية في تونس، الذي يضع عليه ختمًا رسميًا يضمن جودته وأصالته، ليبقى هذا الفن العريق سفيرًا للتراث التونسي في المعارض الدولية وشاهدًا على إبداع أنامل نساء الجنوب.

وذرف عاصمة المرقوم التونسي