عبد الله جراد: مناضل وباني الإدارة المحلية بالمطوية
من صفوف الحزب الحر الدستوري الجديد إلى أول معتمدية بالمطوية: مسار رجل عاش زمنين، زمن النضال ضد الاستعمار، وزمن بناء الدولة التونسية الحديثة.
تزخر الذاكرة الوطنية والمحلية لمدينة المطوية، بولاية قابس، بأسماء رجال ساهموا في مرحلة مفصلية من تاريخ تونس، وانتقلوا من مقاومة الاستعمار إلى المشاركة في بناء مؤسسات الدولة الوطنية بعد الاستقلال. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم عبد الله جراد، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تأسيس الإدارة المحلية بالمطوية وبدايات بناء الدولة الحديثة.
محطات في مسار مناضل ورجل دولة
من النضال الوطني إلى تأسيس أول معتمدية بالمطويةابن عائلة جراد بالمطوية
ينتمي عبد الله جراد إلى عائلة جراد، إحدى العائلات المعروفة في المطوية، ونشأ في محيط اجتماعي كانت فيه المسألة الوطنية حاضرة بقوة.
كانت السنوات التي سبقت استقلال تونس حاضنة لوعي وطني متصاعد في أوساط شباب المطوية، وهو المناخ الذي تشكّلت فيه شخصية عبد الله جراد.
الانخراط في النضال الوطني
ارتبط بالحزب الحر الدستوري الجديد، وشارك في العمل السياسي والنضالي ضد الاستعمار الفرنسي، شأنه شأن عدد من أبناء المطوية.
لم يكن النضال في تلك الفترة مقتصراً على النشاط الحزبي، بل اتخذ أشكالاً متعددة من التوعية والتعبئة الشعبية والتواصل مع الأهالي، وقد أكسبه ذلك ثقة أبناء جهته.
استقلال تونس وبناء الدولة
وجدت الدولة التونسية نفسها أمام مهمة إعادة تنظيم الإدارة وتونستها، وتعويض الهياكل الاستعمارية بهياكل وطنية أقرب إلى المواطن.
في هذا السياق، برزت المعتمدية باعتبارها إحدى ركائز الإدارة الترابية الجديدة، في ظروف كانت فيها مؤسسات الدولة لا تزال في طور التشكّل.
تولّي المعتمدية بالمطوية
تُروى في الذاكرة المحلية سيرة عبد الله جراد باعتباره من أوائل المسؤولين الذين تولوا مسؤولية المعتمدية، بل يُذكر بوصفه أول معتمد من أبناء المطوية.
لم يكن المسؤول المحلي في تلك المرحلة مجرد موظف إداري، بل جزءاً من عملية تأسيس الدولة الوطنية على المستوى المحلي.
الملفات الاجتماعية والفلاحية والمائية
في المطوية التي تقوم حياتها على الواحة والفلاحة ونظام دقيق لتوزيع المياه، كانت هذه الملفات من أبرز المسائل التي تتطلب حضوراً إدارياً قريباً من الأهالي.
تنسب الذاكرة المحلية إليه دوراً في تنظيم الشأن المحلي ومتابعة مصالح السكان والمساهمة في معالجة الخلافات، مستفيداً من معرفته بخصوصيات المجتمع المطوي.
التعليم ونشر المدرسة
شهدت السنوات الأولى للاستقلال توسعاً تدريجياً في المؤسسات التعليمية بالمطوية، بما ساهم لاحقاً في ظهور أجيال جديدة من المتعلمين والموظفين.
ارتبطت الإدارة المحلية بالمشروع الوطني الأوسع لبناء المجتمع الجديد، وكانت المعتمدية إحدى الواجهات التي تتابع تنفيذ سياسات الدولة محلياً.
ذاكرة تحتاج إلى التوثيق
يستند ما يُكتب عن عبد الله جراد اليوم في جانب منه إلى الذاكرة المحلية والروايات المتداولة بين أبناء المطوية.
تبقى الحاجة قائمة إلى جمع الوثائق الرسمية وقرارات التعيين والصور القديمة والشهادات الشفوية، لتحويل سيرته إلى وثيقة تاريخية متكاملة.
ثلاثة أبعاد لمسار واحد
المناضل
انخرط في العمل الوطني ضد الاستعمار قبل استقلال تونس.
رجل الدولة
تولى المعتمدية وساهم في تأسيس الإدارة المحلية الوطنية.
رمز الذاكرة
لا يزال اسمه حاضراً في الرواية الشفوية لأبناء المطوية.
من رواية شفوية إلى وثيقة تاريخية
عبد الله جراد واحد من الأسماء التي تستحق أن تُستعاد في سجل تاريخ المطوية؛ فهو يمثل نموذجاً للمناضل الذي انتقل من مقاومة الاستعمار إلى خدمة الدولة الوطنية، ومن العمل السياسي إلى تحمل مسؤولية الإدارة المحلية.
مسار رجل عاش زمن النضال وزمن البناء، وترك اسمه شاهداً على تأسيس الإدارة المحلية بالمطوية.