المطوية كما ترسمها الذاكرة: واحة توسّعت أحياؤها جيلا بعد جيل
ذاكرة مكان
أحياء المطوية… خريطة الذاكرة وتاريخ المكان
لا تُختصر المطوية في اسم واحد أو حيّ واحد، بل تتكوّن في ذاكرتها العمرانية والاجتماعية من مجموعة من الأحياء التي تشكّلت عبر مراحل مختلفة، وحملت في أسمائها آثار السكان والحرف والأنشطة والمواقع والأحداث التي عرفتها المدينة.
◂ البلد والماية
تقليديا، كانت المطوية تتكوّن من حيّين كبيرين هما البلد والماية، وكانت الماية القديمة تتوسط الواحة، قبل أن تتوسع المدينة وتتغير ملامحها مع نمو السكان وظهور أحياء جديدة.
◂ حيّ النسيم
ومن أقدم الأحياء وأشهرها حيّ النسيم، شاهد على مرحلة مبكرة من تشكّل النسيج العمراني للمدينة.
◂ حيّ الزهور (عقيبة)
إلى جانب حيّ الزهور، المعروف محليا بعقيبة، وهو من الأحياء التي أنشأتها الدولة في بداية الاستقلال. غير أن سكان المطوية لم يُقبلوا على الانتقال إليه بالقدر المتوقع، إذ لم يكن نمط مساكنه متوافقا مع تقاليدهم وأعرافهم السكنية التي ارتبطت بالخصوصية وبنمط العمران المحلي.
◂ حيّ النرجس
أما حيّ النرجس فيمثل مرحلة أحدث من توسع المدينة، وهو حي حديث ومتميز ضمن النسيج العمراني الجديد للمطوية.
◂ حيّ المعتمدية
ويحمل حيّ المعتمدية خصوصية تاريخية، فهو يقع بجوار مركز المعتمدية، وكان المكان في السابق حديقة عمومية، ارتبطت ذاكرته أيضا بوجود تابوت أحد الأولياء، قبل أن يتغير استعمال المكان مع توسع الإدارة والعمران.
◂ حيّ الشرفاء
وفي المطوية أيضا حيّ الشرفاء، الذي ارتبط اسمه بالعائلات التي تقطنه، والتي تنسب رواياتها المتواترة أصل جدها إلى المغرب الأقصى. ويظل اسم الحي شاهدا على حضور الذاكرة العائلية والرواية الشفوية في تشكيل جغرافية المدينة.
◂ الواد
أما الواد، فلم يكن مجرد فضاء عمراني، بل كان فضاء عاما نابضا بالحياة. فقد احتضنت ساحته، قبل الاستقلال، اجتماعات شعبية ذات طابع وطني، ثم تحولت بعد الاستقلال إلى فضاء للاحتفالات والمسابقات والعروض السينمائية، لتصبح بذلك جزءا من الذاكرة الجماعية لأجيال من أبناء المطوية.
◂ حيّ الفنكر
ويعود اسم حيّ الفنكر إلى «الفنكر»، أي مقطع الحجارة، في إشارة إلى طبيعة المكان واستغلاله في استخراج الحجارة.
◂ حيّ المراشدة
بينما ارتبط حيّ المراشدة بسكن أبناء المراشدة، فأصبح اسم الجماعة جزءا من الخريطة العمرانية للمدينة.
◂ نخيلة فرحات
ومن الأسماء التي تحمل بعدا أسطوريا نخيلة فرحات، وهو اسم ارتبط بجذع نخلة كان قائما في المكان، ونسجت حوله مع مرور الزمن حكايات وروايات شعبية، لتتحول النخلة من مجرد معلم طبيعي إلى علامة من علامات الذاكرة المحلية.
◂ السوق
أما السوق، فاسمه واضح الصلة بتاريخ المكان، إذ كان السوق القديم موجودا في هذا الموضع، فاحتفظ الحي باسم النشاط التجاري الذي كان يميزه.
◂ المنشر
ويحتل المنشر مكانة خاصة في المطوية الحديثة، فقد أصبح الساحة المركزية للمدينة، واكتسب مع مرور الوقت أهمية عمرانية واجتماعية جعلته من أبرز فضاءات التجمع والحركة في المطوية.
◂ حية وبرهناص
كما حافظ حية وبرهناص، رغم تجديد المساكن وتغير مظاهر العمران، على بعض السمات التي تذكر بالمطوية القديمة، وخاصة ضيق الأنهج والأزقة. وقد بقي هذا الجانب من النسيج العمراني شاهدا على مرحلة كان فيها البناء أكثر التصاقا بطبيعة المجتمع المحلي وخصوصية الحياة داخل الواحة.
◂ حيّ العوينات
وفي أطراف المدينة يبرز حيّ العوينات، الذي بعثته التعاضدية الفلاحية العدالة لإيواء عملتها. ومع مرور الزمن هُجر الحي، قبل أن يعاد إسكانه من جديد، ليصبح بدوره جزءا من تاريخ التوسع العمراني والاجتماعي للمطوية.
وهكذا تبدو أحياء المطوية وكأنها صفحات متجاورة من كتاب واحد؛ فلكل حي اسم يحكي قصة، ولكل فضاء ذاكرة، ولكل نهج أو ساحة صلة بمرحلة من مراحل تطور المدينة. إن خريطة المطوية ليست مجرد توزيع للمساكن والشوارع، بل هي خريطة للذاكرة الجماعية: أسماء العائلات، والواحة، والأسواق، ومقاطع الحجارة، والنخيل، والأولياء، والتعاضديات، والحركة الوطنية، والاحتفالات الشعبية. ومن خلال هذه الأسماء يمكن قراءة جانب مهم من تاريخ المطوية، وفهم الطريقة التي تحولت بها من تجمع عمراني وواحي تقليدي إلى مدينة توسعت أحياؤها وتغيرت ملامحها، دون أن تختفي تماما آثار ماضيها.