تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الأربعاء، 12 أغسطس 2026

شواطئ المطوية

تمتد شواطئ المطوية على عدة كيلومترات، وتشكل مجالاً طبيعياً متنوعاً تختزن أسماؤه ذاكرة المكان وتاريخ أهله. فهذه الشواطئ لم تكن مجرد فضاء للبحر والصيد والتنقل، بل حملت تقاسيمها أسماءً ارتبطت بأحداث وشخصيات ومؤسسات وحكايات شعبية، حتى أصبح كل اسم منها جزءاً من الذاكرة الجماعية لأبناء المطوية.

ذراع ليسيبس

اسم ارتبط بفرديناند دي لسبس، المهندس والدبلوماسي الفرنسي الذي اشتهر بإنجاز مشروع قناة السويس، كما ارتبط اسمه في تونس بمشروع القناة التي كان يُقترح أن تربط البحر الأبيض المتوسط بمنطقة الجريد. وقد بقي الاسم متداولاً في ذاكرة الأهالي، شاهداً على حضور تلك المشاريع والأفكار الكبرى في تاريخ المنطقة.

تسميات محلية قديمة

تتواصل أسماء الشاطئ بتسميات محلية قديمة تداولتها الأجيال جيلاً بعد جيل، تحمل قيمة تتجاوز معناها الجغرافي، لأنها تمثل جزءاً من قاموس الذاكرة الشعبية:

الحبيلية حباشة حيدوس

«الشركة».. تجربة التعاضد البحري

يكتسب اسم «الشركة» دلالة اجتماعية واقتصادية واضحة، إذ ارتبط بأولى تجارب التعاضد في مجال الصيد البحري التي أسسها أبناء المطوية. وكان بلقاسم القناوي من بين باعثيها، بينما تولى محمد الغنوشي إدارتها، في تجربة تمثل جانباً مهماً من تاريخ العمل الجماعي لدى المطويين.

الصخرة والغوير والرخامة

مناطق ارتبطت هي الأخرى بحكايات المكان، وتكتسب الغوير والرخامة أهمية إضافية لما يروى عن وجود آثار تعود إلى حضارة مجهولة، فضلاً عن الأساطير التي تناقلها الأهالي حولها. وبين الأثر المادي والرواية الشعبية، ظل المكان محتفظاً بهالة من الغموض تنتظر مزيداً من البحث الميداني والأثري:

الصخرة الغوير الرخامة

دار عبد الله

من الأسماء التي تؤكد كيف تحولت أسماء الأشخاص والعائلات إلى علامات جغرافية تحفظها الأرض ويستمر تداولها في حديث الأهالي.

خريطة من الأسماء والذكريات

إن شاطئ المطوية ليس مجرد امتداد رملي يلتقي فيه البحر باليابسة، بل هو خريطة من الأسماء والذكريات. فـ«ذراع ليسيبس» يستحضر تاريخ المشاريع الكبرى، و«الشركة» تروي تجربة من تجارب التعاون والعمل البحري، بينما تحفظ بقية الأسماء طبقات من الذاكرة المحلية، بعضها موثق وبعضها ينتظر التحقيق، وبعضها يعيش في الرواية الشعبية.

إن توثيق هذه الأسماء اليوم أصبح ضرورة، لأن أسماء الأماكن قد تختفي أو تتغير مع تغير العمران والطرق والاستعمالات الجديدة للساحل. وتسجيلها كما عرفها أبناء المطوية يمكن أن يحول هذا الشريط الساحلي إلى أرشيف حي لتاريخ المطوية البحري والاجتماعي.

الشاطئ الذي نراه اليوم يخفي وراء كل جزء منه حكاية، وكل اسم فيه قد يكون مفتاحاً إلى صفحة من تاريخ المطوية لم تُكتب بعد.

شواطئ المطوية