تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
الخميس، 13 أغسطس 2026

عائلة من وذرف 1885

عائلة من وذرف بولاية قابس أمام مسكنها الجيري القديم سنة 1885
عائلة من وذرف 1885

في وذرف من ولاية قابس، سنة 1885، تقف هذه العائلة أمام مسكنها الريفي البسيط، في مشهد يروي جانباً من الحياة اليومية لسكان الجنوب التونسي في أواخر القرن التاسع عشر. كانت وذرف آنذاك قرية يعيش أهلها في بيئة تعتمد على الأرض والعمل اليدوي وروابط العائلة، وكانت المساكن تُبنى بمواد محلية تتلاءم مع المناخ وتوفر الحماية من حرارة الصيف.

عمارة من الطوب الجيري الأبيض

يظهر خلف العائلة بيت قديم شُيّد من الطوب الجيري الأبيض والحجر الجيري المحلي، وهي مادة بناء تمنح الجدران ذلك اللون الفاتح والملمس الخشن المميز. تبدو الكتل الجيرية كبيرة وسميكة، مرصوصة بعناية فوق بعضها، وقد تركت عوامل الزمن على سطحها آثاراً واضحة.

لماذا الجدران سميكة والفتحات صغيرة؟

الجدران السميكة والأبواب الصغيرة والفتحات المحدودة تساعد على إبقاء الداخل أكثر اعتدالاً في مواجهة حرارة الشمس، وكانت البساطة في البناء انعكاساً للموارد المتاحة وطريقة عيش السكان في تلك الحقبة.

ملامح من الحياة اليومية

أمام هذا المسكن تجلس نساء العائلة وأطفالها في تجمع حميم. ترتدي النساء ملابس طويلة فضفاضة وأغطية رأس بسيطة، بينما يظهر الأطفال في أثواب وأقمشة واسعة تناسب حياة ذلك العصر. لا توجد ألوان زاهية أو زخارف كثيرة؛ فالمشهد يعكس ملابس الحياة اليومية، حيث كانت البساطة والعملية أهم من المظهر.

وجوه الأطفال تحمل ملامح الطفولة، لكنها تحمل كذلك آثار حياة صعبة في زمن كانت فيه البساطة سيدة الموقف.

النساء

مركز الحياة الأسرية، يعتنين بالصغار ويحافظن على تماسك البيت.

الأطفال

يجلسون أمام البيت، بين الفضول والتحفظ، يراقبون حركة القرية.

المسكن

فضاء جامع تُحفظ فيه المؤونة والأدوات، وتلتقي فيه الأجيال.

البيت كفضاء جامع

يمكن تخيل أن النهار بدأ منذ ساعات؛ أحد أفراد الأسرة خرج إلى عمله، بينما بقيت النساء لرعاية الأطفال وتدبير شؤون المنزل. وربما كان الأطفال يقضون وقتهم أمام البيت، يراقبون حركة الناس في القرية، ويلعبون بما توفر لهم من أشياء بسيطة.

كان البيت في وذرف أكثر من مجرد مكان للسكن؛ كان فضاءً تعيش فيه الأسرة مجتمعة، وتُحفظ فيه المؤونة والأدوات، وتلتقي فيه الأجيال. وكانت سماكة الجدران المصنوعة من الطوب والحجر الجيري الأبيض جزءاً من طبيعة العمارة المحلية.

شاهد أبيض على زمن مضى

تحفظ لنا هذه الصورة، في تصورها التاريخي لسنة 1885، مشهداً من وذرف التابعة لولاية قابس: عائلة كبيرة متجمعة أمام بيتها الجيري القديم، أطفال يحدقون في العالم من حولهم، ونساء يحملن تفاصيل الحياة اليومية، فيما يقف المسكن الأبيض خلفهم شاهداً على عمارة محلية تشكلت من الأرض وموادها.

صورة تحفظ لحظة عادية من يوم عادي، في زمن كانت فيه الأسرة والبيت والعمل جوهر الحياة.

عائلة من وذرف 1885