تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
تراث ★ تاريخ ★ ذاكرة
السبت، 17 أغسطس 2019

واحة قابس: جنة النخيل والماء

تراث ★ شارل لالمان ★ واحة قابس

واحة قابس: جنة النخيل والماء في وصف شارل لالمان

نظام زراعي متكامل يقوم على النخيل والماء والظل والطبقات الزراعية المتعاقبة

واحة قابس عند شارل لالمان

المصدر

إذا لم تكن واحة قابس أكثر الواحات التونسية إثارة للدهشة، فهي، في نظر شارل لالمان (Charles Lallemand)، بالتأكيد واحدة من أكثرها روعة ورقة. فخصوصية قابس لا تكمن فقط في كثافة نخيلها أو وفرة مياهها، بل في الطريقة التي تشكل بها الطبيعة والماء والزراعة مشهدًا متكاملًا جعل الواحة تبدو كحديقة واسعة نابضة بالحياة.

المصدر: Charles Lallemand، La Tunisie.

وظيفة النخلة

أكثر من ثمار

يلفت لالمان الانتباه إلى أن نخيل قابس لم يكن ذا قيمة كبيرة من حيث إنتاج التمور، إذ رأى أن ثمارها أقل جودة من تمور بعض الواحات الأخرى، ولا سيما توزر وواحات الجريد. غير أن ذلك لم ينتقص، في نظره، من القيمة الكبرى للنخيل نفسه، فالنخلة كانت تؤدي وظائف عديدة تتجاوز إنتاج الثمار، وكانت في قابس تؤدي دورًا أساسيًا في توفير الظل والحماية للمزروعات التي تنمو تحتها.

التنظيم الطبقي

صفوف منتظمة وكروم عنب

في حين بدت نخيل توزر وواحات الجريد أكثر تكدسًا وعشوائية، كانت نخيل قابس منتظمة في صفوف واضحة، تؤطر الحقول المستطيلة وتحميها من أشعة الشمس القوية. وبين النخيل تمتد كروم العنب الضخمة، فتتدلى أغصانها في شكل عناقيد وأكاليل خضراء حول الحقول، لتضفي على الواحة طابعًا زخرفيًا مميزًا.

نظام متكامل

الظل والرطوبة والحماية

لم يكن هذا التنظيم مجرد مسألة جمالية، بل كان جزءًا من نظام زراعي متكامل يقوم على الاستفادة القصوى من الظل والرطوبة والمياه. فالنخيل يمثل الطبقة العليا التي تحمي الأشجار المثمرة، بينما تقوم الأشجار بدورها بحماية النباتات والمحاصيل الأقرب إلى سطح الأرض، فتتشكل الواحة في مستويات متعاقبة من الغطاء النباتي.

الماء

سحر متواصل

يصف لالمان التنزه داخل واحة قابس بأنه تجربة من السحر المتواصل، فالزائر ينتقل بين مناظر تبدو وكأنها خارجة من عالم خيالي، تتخللها أعداد كبيرة من الجداول والمجاري المائية الصافية. والماء هنا ليس مجرد عنصر طبيعي، بل هو أساس الحياة الزراعية التي جعلت من قابس واحة استثنائية في الجنوب التونسي.

20 – 30 مترًا

دانتيل أخضر في السماء

تزداد قيمة هذا المشهد مع ضخامة أشجار النخيل التي يشير لالمان إلى أن ارتفاع بعضها كان يتراوح بين 20 و30 مترًا. وكانت سعفاتها، من وجهة نظره، ترسم ما يشبه شبكة أو دانتيلًا أخضر في مواجهة السماء الزرقاء، فتمنح الواحة مظهرًا يجمع بين القوة والنعومة في آن واحد.

تحت القبة النباتية

محاصيل متعددة الطبقات

تحت هذه القبة النباتية تتوزع مجموعة واسعة من الأشجار والنباتات والمحاصيل، فالنخيل يحمي أشجار الفاكهة، وهذه بدورها توفر حماية للنباتات الصغيرة والمحاصيل الزراعية في الطبقات السفلى. ويذكر لالمان من بينها الحبوب، والعدس، والحناء، والكزبرة، والفصة، والكمون، والفول، والذرة البيضاء، والذرة، إلى جانب عدد كبير من النباتات النافعة الأخرى.

الخلاصة

من خلال هذا الوصف يمكن فهم واحة قابس باعتبارها نظامًا زراعيًا متكاملًا أكثر من كونها مجرد تجمع لأشجار النخيل. فالماء، والنخيل، والأشجار المثمرة، وكروم العنب، والمحاصيل الزراعية، كلها عناصر مترابطة ضمن بنية واحدة تسمح باستغلال الأرض على مستويات مختلفة.

وهنا تكمن، بالنسبة إلى لالمان، جمالية قابس الحقيقية: توازن دقيق بين الماء والزراعة والظل، جعل منها واحدة من أكثر الواحات تميزًا وجمالًا في تونس.

واحة قابس: جنة النخيل والماء